تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
سأله آخر : ما حرفتك ؟ قال : ألا تعلم أن عمال الله لا حاجة لهم بالحرفة . يروى : أن شخصا قال لإبراهيم : يا بخيل ! فقال : إنني تركت ولاية بلخ وتركت الملك ، وأكون بخيلا ! وكان المزين يصلح له شعره يوما ، فمر عليه مريد من مريديه فقال له : ألديك شئ ؟ وضع المريد كيسا من الذهب ، أعطاه إبراهيم إلى المزين ، فسأل سائل المزين ، وطلب منه شيئا ، فقال المزين : خذ ، قال إبراهيم : في الكيس ذهب ، قال : أعرف أيها البخيل « الغنى غنى القلب لا غنى المال » قال : إنه ذهب ، قال : أيها البطال ! أعطه لمن يعرف ما هو . قال إبراهيم : لن أستطيع أن أصف هذا الخجل بشيء قط ، ورأيت النفس وقد حققت مرادها في ذلك . قيل له : أبلغت مرادك في هذا الطريق ؟ قال : عدة مرات : مرة كنت في سفينة ، ولم يكن الربان يعرفني ، وكنت ألبس خلقا ، وقد طال شعري ، وكنت على حال غفل بسببه أهل السفينة عنى ، وكانوا يسخرون منى ويهزءون بي ، وكان في السفينة مهرج ، كان يأتي إلىّ كل لحظة ويشد شعر رأسي وينتزعه منى ، ويصفعنى على عنقي ، وكنت أجد نفسي على مرادي ، وأفرح بذل نفسي 125 . فجأة ارتفعت موجة عظيمة ، وساد الخوف من الهلاك ، فقال الملاح : يجب أن نلقى واحدا من هؤلاء في البحر كي تخف السفينة ، فأخذوني ليلقوا بي في البحر ، فهدأ الموج وسكنت السفينة ، في ذلك الوقت الذي كانوا قد أمسكوا فيه بأذني ليلقوا بي في الماء ، رأيت نفسي على مرادي وسررت . ومرة أخرى ذهبت إلى مسجد لأنام ، فلم ( يتركونى ) وكنت من الضعف والعجز بحيث أنني لم أكن أستطيع النهوض ، فأمسكوا بقدمى وكانوا يسحبونها ، وكانت للمسجد ثلاث درجات ، كانت رأسي تتهشم على كل درجة كانت تنزلها وكان الدم يسيل فرأيت نفسي على مرادها وحين كانوا يلقون بي على هذه