جاء إبراهيم فوجدهم نائمين فظنهم لم يأكلوا وناموا جائعين ، فأشعل النار في الحال ، وكان قد أحضر مقدارا من الدقيق ، عجنه ليعد لهم شيئا يأكلونه حين يستيقظون فيستطيعون الصيام نهارا . استيقظ أصحابه من النوم ، فرأوه كان قد وضع محاسنه على التراب ، وكان ينفخ في النار ، وكان الدمع يسيل من عينيه ، والدخان يلتف حوله ، فقالوا : ما تفعل ؟ قال : رأيتكم نائمين فقلت : ربما لم تجدوا شيئا ونمتم جائعين لذا فإنني أعد لكم شيئا تتناولوه حين تستيقظون فقالوا :
انظروا مدى ظنه بنا وما كان ظننا به !
يروى : أن كل من كان يريد صحبته كان يشترط عليه ويقول : أقوم أنا بالخدمة ، وأؤذن للصلاة وكل فتح تفتحه الدنيا علينا ( نقتسمه ) ، عندما قال رجل : لا أطيق هذا ، قال إبراهيم إنني أعجب لصدقك .
يروى : أن رجلا صاحب إبراهيم مدة وأراد المفارقة ، فقال : أيها السيد :
أخبرني بالعيب الذي رأيته في ، قال : لم أر فيك عيبا قط لأننى قد نظرت إليك بعين المحبة فلا جرم أن كل شيء رأيته منك قد طابنى .
يروى : أنه كان صاحب عيال ، وكان يذهب وقت صلاة المغرب ، ولم يكن لديه شيء من الطعام وكان جائعا مهموما ( وقال ) : ما أقول للأطفال والعيال لأننى أذهب فارغ اليد ؟ بينما كان يسير وهو في غاية الألم ، رأى إبراهيم جالسا في صمت فقال : يا إبراهيم إنني أغار منك ، فقد جلست ساكنا فارغا وأنا حائر عاجز ، فقال إبراهيم : كل ما فعلناه من حج وعبادات مقبولة وخيرات مبرورة منحناها لك جميعها ، وامنحنا أنت لحظة من حزنك .
يروى : أن المعتصم 124 سأل إبراهيم : أي حرفة تحترفها ؟ قال : تركت الدنيا لطالبيها والعقبى لراغبيها ، واخترت ذكر الله في الدنيا ، ولقاءه في العقبى .
تذكرة الأولياء — صفحة 304
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠٤