زال كل ما كان يعتريك من مظاهر شيطانية ، باللقمة الحلال التي هي أصل الأمر ، لتعرف أن اللقمة الحلال هي أساس هذا الحديث .
يروى : أنه قال لسفيان : من عرف ما يطلب يحقر في عينيه ما يجب أن يفعله بقلبه ، وقال لسفيان : إنك محتاج لقليل من اليقين مع أنك غزير العلم .
يروى : أن إبراهيم وشقيق كانا معا ذات يوم ، فقال له شقيق : لما ذا تهرب من الخلق ؟ قال : قد احتضنت ديني وأفرّ من هذه المدينة إلى تلك المدينة ومن قلة الجبل هذه إلى قلة الجبل تلك ، ومن يراني يظن أنني محموم أو موسوس لعلى أحفظ الدين من يد إبليس وأخرج بسلامة الإيمان من بوابة الموت .
يروى : أنه كان يحصد الزرع في النهار في رمضان ، وما يأخذه كان يعطيه للفقراء وكان يصلى طوال الليل ، ولم يكن ينم 121 قط . قالوا : لما ذا لا يعرف النوم عينيك ؟ قال : لأننى لا أكف عن البكاء لحظة ، وطالما أكون على هذه الحال ، كيف يتأتى النوم .
عندما كان يؤدى الصلاة كان يضع يديه على وجهه ويقول : أخشى أن يصفع وجهي .
يروى : أنه لم يجد شيئا ذات يوم ، فقال : إلهي ! لو أنك لا تهبني شيئا قط ، أزيد الصلاة أربعمائة ركعة شكرا لك ، فلم يجد شيئا لثلاثة أيام أخرى فصلى أربعمائة ركعة كذلك ، حتى بدا عليه الضعف في الليلة السابعة ، فقال : إلهي ! إن أعطيتني فهذا يليق بك . وفي الحال قدم شاب وقال له : أتحتاج إلى طعام ؟ قال :
بلى ، فحمله إلى داره ، ولما نظر إلى وجهه ، صاح صيحة . قالوا : ما حدث ؟
قال : أنا غلامك ، وكل ما أملكه ملك لك ، فقال : حررتك وكل شيء في يدك منحته لك ، فأذن لي أن أنصرف ، قال بعد هذا : عزمت يا إلهي ألا أرجو غيرك قط ، فقد طلبت خبزا من شخص فأحضرت الدنيا أمامى .
تذكرة الأولياء — صفحة 302
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠٢