يروى : أن ثلاثة أشخاص رافقوا إبراهيم بن أدهم ، وكانوا يتعبدون ذات ليلة في مسجد خرب ، ولما ناموا وقف هو على الباب حتى الصباح ، فقالوا له :
لما ذا فعلت هكذا ؟ قال : كان الهواء جد باردا والريح باردة فسددت الباب بجسدي حتى أدفع الأذى عنكم .
يروى : أن عطاء السلمى قد حكى بإسناد عبد الله بن المبارك أن إبراهيم كان في سفر ، وفرغ زاده فصبر أربعين يوما ، وأكل الطين ولم يقل لأحد حتى لا يصل ألمه إلى إخوانه . 122
يروى : أن سهلا بن إبراهيم كان يقول : سافرت مع إبراهيم بن أدهم فمرضت ، فباع ما كان يملكه وأنفقه علىّ فطلبت طلبا ، وكان لديه حمار فباعه وأنفق علىّ ثمنه ، فلما تماثلت للشفاء قلت : أين الحمار ؟ قال : بعته ، قلت : على ما ذا أركب ؟
قال : على كتفي يا أخي ، ووضعني على عنقه ثلاثة منازل وحملني 123 .
يروى : أن عطاء السلمى قال : لم يجد إبراهيم ما ينفقه مرة ، فأكل الحصى خمسة عشر يوما وقال : لم آكل من فاكهة مكة طيلة أربعين عاما ، إلا عندما كنت في حال النزع ، ولم أعلم . ولم يأكل لأن الجنود كانوا قد اشتروا بعض أراضي مكة .
يروى : أنه حج عدة مرات مترجلا ، ولم يشرب من ماء زمزم ، وقال : لقد تم شراء دلوها وحبلها من مال السلطان .
يروى : أنه كان يذهب كل يوم للعمل ، وكان يعمل حتى الليل ، وما كان يأخذه كان ينفقه على أصحابه ، لكنه كان يعمل حتى صلاة المغرب ويشترى شيئا ، ويأتي لأصحابه في الليل متعبا . قال أصحابه ذات ليلة : إنه يتأخر ، تعالوا لنأكل الخبز ، وننام ، حتى يأتي مبكرا بعد هذا ، ولا يفيدنا ، وهكذا فعلوا ، عندما
تذكرة الأولياء — صفحة 303
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠٣