له باب السعادة ، أولا : ألا يسعد وإن أعطوه ملك العالمين عطاء أبديا لأنه بذلك يسر بالموجود فيكون بهذا لا يزال رجلا حريصا . « والحريص محروم » . والثاني :
إن تحقق له ملك العالمين ثم فقدهما لا يحزن بسبب الإفلاس لأن هذا يكون دليل السخط « والساخط معذب » . الثالث : ألا ينخدع بأي مدح وإعزاز لأن من يمدح يخدع ويسبط همته وحقير الهمة محجوب ، ويجب أن يكون عالي الهمة .
يروى : أنه قال لرجل : أتريد أن تكون وليا من الأولياء ؟ قال : نعم ، قال : لا ترغب في شيء من الدنيا والآخرة ، واتجه إلى الله كلية وفرغ نفسك عما سوى الله 120 ، وكل من حلال ولا حرج عليك ألا تقوم الليل أو تصوم النهار .
وقال : لم يدرك أحد قط درجة الرجال بالصلاة والصوم والغزو والحج إلا حين يعلم ما يدخل في حلقه ، قالوا : هناك شاب صاحب وجد وحال ويرتاض رياضة عنيفة . قال إبراهيم : احملونى إليه ، كي أراه ، فحملوه ، قال الشاب : كن ضيفي ، فبقى هناك ثلاثة أيام ، وراقب حال ذلك الشاب ، فكانت أكثر مما قيل عنه حيث كان يقظا مضطربا طوال الليل ، ولم يكن يهدأ لحظة أو ينام . غار إبراهيم وقال : هكذا نحن مقصرون وهو يقظ مضطرب طوال الليل ، وقال لنفسه : تعالى لنبحث أحواله وهل تسلل أي شيطان إلى هذه الأحوال أم أنها خالصة كما ينبغي ، ثم قال لنفسه : يجب البحث عن حقيقة الأمر ، وأساسه ومصدر اللقمة ، فبحث فلم تكن حلالا ، قال : الله أكبر إنه الشيطان ، ثم قال للشاب : كنت ضيفك لثلاثة أيام ، فتعال ، وكن ضيفي لأربعين يوما ، قال سأنفذ ذلك . كان إبراهيم يأكل لقمته من العمل ، أحضر للشاب منها ، وكان يعطيه لقمته ، فزالت حالة الشاب وذهب شوقه ، وخبا عشقه ، وزالت حرقته واضطرابه وولى سهده وبكاؤه ، فقال لإبراهيم : ما فعلت معي ؟ قال : بلى ، لم تكن لقمتك حلالا ، وكان الشيطان يتردد معها بداخلك وعندما نزلت لقمة حلال إلى بطنك
تذكرة الأولياء — صفحة 301
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٣٠١