يروى أنه سئل : ما حل بك حتى تركت الملك ؟ قال : كنت قد جلست على العرش يوما ، فوضعت أمامى مرآة نظرت فيها ، فرأيت قصرى قبرا لا مؤنس فيه ، ورأيت السفر طويلا أمامى ولا زاد لي ، ورأيت قاضيا عادلا ولا حجة لي ، ففتر الملك على قلبي .
قالوا : ولما ذا فررت من خراسان ؟ قال : كثيرا ما سمعت هناك كيف يكون الحبيب .
قالوا : لما ذا لا تتزوج ؟ قال : أهناك امرأة تتزوج من زوج يجعلها جائعة وعارية ؟ قالوا : لا قال لذلك لا أتزوج لأن كل امرأة أتزوجها سوف تبقى جائعة وعارية ، ولو أنني استطعت طلاق واحدة فكيف أكره أخرى على الاقتران بي .
ثم سأل فقيرا كان حاضرا هل أنت متزوج ؟ قال لا ، قال : ألديك أولاد ؟ قال :
لا ، قال حسن حسن ، قال الفقير : كيف ؟ قال : الفقير الذي تزوج كأنه جلس في سفينة ، وطالما رزق بابن غرق 118 .
يروى : أنه رأى فقيرا ذات يوم كان ينوح ، قال : أظن أنك اشتريت الفقر دون مقابل . قال : أيشترى الفقر ؟ قال : اشتريته مرة بملك بلخ . وما زال هو الأفضل .
يروى : أن شخصا أحضر لإبراهيم ألف دينار وقال : خذها ، قال : أنا لا آخذ من الفقراء . قال : أنا غنى ، قال : أترغب في الزيادة ، قال : بلى ، قال : خذ إنك أفقر الفقراء ، إن هذا ليس فقرا إنه العدم .
ومن أقواله التي قالها : أشد حال تعترينى أن أحل بمكان أعرف فيه فإن الخلق كانوا يدخلون علىّ ويعرفوننى ويشغلوننى ، وحينئذ ينبغي علىّ الفرار من هناك ، ولا أعلم أيهما أصعب : الذل عند الجهل أم الفرار من العز عند المعرفة .
تذكرة الأولياء — صفحة 299
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٩٩