تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
عندما احتضنته ، تحرك حبه في قلبي ، فنودي يا إبراهيم : « تدعى محبتنا وتحب معنا غيرنا » وتنشغل بغيرنا ، وتجعله شريكا في محبتنا وتوصى الأصحاب ألا ينظروا إلى أي امرأة أو طفل ، وعلقت قلبك بتلك المرأة والطفل ، عندما سمعت هذا النداء ، دعوت « يا رب العزة » أغثني لو أن محبته سوف تشغلنى عن محبتك ، إما أن تزهق روحه أو روحي ، فأجاب دعوتي في حق ابني . إن تعجب شخص من هذه الحال أقول إن إبراهيم ضحى بابنه ولا عجب . يروى : أن إبراهيم قال : كنت أبحث عن فرصة طوال الليالي حتى أجد الكعبة خالية من الطائفين لأطلب حاجة ، لكني لم أكن أجد الفرصة ، حتى كانت الأمطار تهطل بشدة ذات ليلة ، فذهبت واغتنمت الفرصة ، وقد خلت الكعبة ، وطفت ، تشبثت بالحلقة وطلبت العصمة من الذنوب ، فسمعت نداء أتطلب العصمة من الذنب وجميع الخلق يطلبون نفس الشيء ، إن أعطيت العصمة للجميع فأين تسرى بحورى الغفار والغفور والرحمن والرحيم ، فقلت : « اللهم اغفر لي ذنوبي » فسمعت نداء : تتحدث معنا عن الدنيا كلها وتحدثك عن نفسك أفضل من أن يتحدث عنك الآخرين . وقد قال في المناجاة : إلهي ! إنك تعلم أن الثمان جنان قليلة إلى جانب الكرم الذي أكرمته لي ، وإلى جانب محبتك والأنس بذكرك ، والفراغ الذي هبته لي عند التفكير في عظمتك . وهذه مناجاة أخرى له : يا رب ارفعنى من ذل المعصية إلى عز الطاعة . وكان يقول « إلهي آه من عرفك لم يعرفك فكيف حال من لم يعرفك » . يروى أنه قال : كابدت العناء والمشقة خمسة عشر عاما ، حتى سمعت نداء : « كن عبدا فاسترحت « أي » «
فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ
» 117 .