تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
كان قد نام على السرير ذات ليلة ، فتحرك سقف القصر في منتصف الليل كما لو أن شخصا يسير عليه ، فصاح : من ؟ قال : عارف ، فقدت ناقة أبحث عنها على هذا السطح ، فقال : يا جاهل ! أتبحث عن ناقة على السطح ؟ قال : يا غافل ! أتطلب الله وأنت نائم في ثوب حريرى على سرير ذهبي ؟ فوقعت هيبة في قلبه لهذا الكلام ، واشتعلت النار في قلبه ، ولم يستطع النوم حتى النهار ولما طلع النهار ، عاد إلى الصفة ، وجلس على العرش مفكرا وحائرا وحزينا ، بينما وقف أركان الدولة كل واحد في مكانه ، واصطف الغلمان ، وعقدوا مجلس البلاط العام ، وفجأة دخل رجل مهيب من الباب بحيث إن أحدا من الحشم والخدم لم يجرؤ أن يقول له من أنت ؟ وانعقدت ألسنتهم جميعا ، وهكذا أخذ الرجل يتقدم إلى العرش ، فقال إبراهيم : ما تريد ؟ قال : أن أنزل في هذا الرباط ، قال : ليس هذا رباطا ، إنه قصرى ، أنت مجنون قال : لمن كان هذا القصر قبل ذلك ؟ قال : ملك والدي ، قال : وقبله ؟ قال كان ملكا لجدى ، قال : وقبل ذلك ؟ قال : ملك فلان ، قال : وقبل ذلك ؟ قال : والد فلان : قالوا : وأين صاروا جميعا ؟ قال : مضوا وماتوا ، قال : ألم يكن هذا القصر رباطا واحد يأتي إليه ، وآخر يمر عليه قال هذا واختفى . وكان الخضر ( عليه السلام ) . فتأججت حرقة روح إبراهيم ونارها ، وتضاعفت آلامه فأي حال هذه ، وأصبحت تلك الحال مائة حال ، حيث اجتمعت رؤية النهار بسماع الليل ، ولم يعرف ممن سمع ؟ ولم يعرف ما ذا رأى اليوم ؟ . قال : اسرجوا الحصان ، إنني ذاهب للصيد ، فقد حدث لي اليوم شئ لا أعرف كنهه إلهي ! إلام سيصل هذا الحال ؟ أسرجوا الحصان ، واتجه إلى الصيد ، كان يتجول حائرا في الصحراء بحيث لم يكن يعلم ما ذا يفعل ؟ وانفصل عن الجند في تلك الحيرة ، وفي الطريق سمع صوتا : « انتبه » فلم يهتم ومضى ، فسمع