تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وقال : قال الله لأحد الأنبياء : بشر المذنبين بقولي إن تبتم أقبل توبتكم ، وأنذر الصديقين بأنى إن عدلت معهم ، لعاقبتهم جميعا . ذات يوم دخل عليه شخص ، وقال له : عظني ، فقال :
« أَ أَرْبابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْواحِدُ الْقَهَّارُ »
. ذات يوم رأى ابنه كان يعد دينارا من الذهب كي يعطيه لشخص ، وكان ينظف تلك القذارة التي كانت في نقش الذهب ، فقال : يا بنى ، إن هذا أفضل لك من عشر حجات وعشر عمرات . وذات مرة ، احتبس بول ابنه ، فرفع الفضيل يده وقال : يا رب ، بحق محبتي لك ، خلصه من هذا الألم ، ولم يكن قد نهض بعد حتى كان قد شفى 106 . وورد أنه كان يقول في المناجاة : يا إلهي ، ارحمني ، فإنك عالم بتوبتى ، ولا تعذبني فإنك قادر على . وكان يقول : يا إلهي ، تملك أمرى جائعا وعيالي ، وتملك أمرى عاريا ، وعيالي ، ولا تمنحنى السراج في الليل ، وتفعل هذا مع أوليائك ، فبأي منزلة حاز الفضيل هذه السعادة منك ؟ ! يروى : أن شخصا لم يكن قد رآه باسما قط طيلة ثلاثين عاما . إلا اليوم الذي مات فيه ولده ابتسم ، قالوا له : أيها السيد ، أي وقت هذا ؟ فقال : علمت أن الله راض بموته ، وابتسم موافقة لرضائه 107 . وكان يقول في آخر الأمر : لا غيرة لي من الأنبياء فسينتظرهم لحد وصراط وقيامة وسوف يقولون جميعا نفسي نفسي بقلة حيلة . ولا غيرة لي من الملائكة ، لأن خوفهم أكبر من خوف بني آدم ، وليس لهم داء بني آدم ، ومن ليس له هذا الداء لا أريده . لكنني غيور من الشخص الذي لم يولد ، ولن يولد .
تذكرة الأولياء — صفحة 289 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى