تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
ومن يعرف في أي أمر انشغل هناك طوال الليالي والأيام ؟ يجب أن يكون الشخص رجلا عظيما وكنزا دفينا حتى يمكنه أن يتواجد هناك بمفرده ليلا ، كان يوم الخميس يصعد أعلى الغار ويجمع حزمة من الحطب ، وكان يتجه في الصباح إلى نيسابور ويبيعها ، ويؤدى صلاة الجمعة ، ثم كان يشترى بثمنها خبزا كان يعطى نصفه للدراويش ، ويقتات بالنصف الآخر ، ويفطر به ويستعمله حتى الأسبوع التالي . يروى : أن إبراهيم قضى ليلة من الشتاء في ذلك المنزل ، وكانت ليلة شديدة البرودة ، وكان قد كسر الجليد ، واغتسل به ، لما كان الليل بطوله باردا ، وانشغل هو في الصلاة حتى السحر ، وفي السحر خاف أن يهلك من البرد ، فهفت نفسه إلى النار ، فرأى فراء قد سقط خلفه ، واستغرق في النوم ، عندما استيقظ ، كان النهار قد طلع ، وشعر بالدفء فنظر فإذا بالفراء كان حية ولها عينان مثل صحنين عظيمين من الدماء فتملكه الخوف ، وقال : إلهي ! أرسلتها لي في صورة اللطف ، وأراها الآن في صورة القهر ولا أطيقها ، فمضت الحية في الحال ، ومسحت بوجهها الأرض أمامه عدة مرات واختفت . يروى : أنه عندما علم الناس بأمره ، فرّ من الغار ، واتجه إلى مكة ، وفي الوقت الذي كان الشيخ أبو سعيد ( رحمة الله عليه ) قد ذهب فيه لزيارة الغار ، قال : سبحان الله إن كان هذا الغار مفعما بالمسك لما فاحت منه مثل تلك الرائحة ، فقد قضى رجل ذو مروءة بصدق عدة أيام هنا ، وترك كل هذه الروح والراحة . ثم اتجه إبراهيم إلى البادية خشية الشهرة ، فأدركه فيها واحد من العارفين ، علمه اسم الله الأعظم 114 ، ومضى ، وبدأ يدعو الله بذلك الاسم الأعظم . وفي الحال رأى الخضر ( عليه السلام ) . قال : يا إبراهيم ! إنما علمك أخي داود اسم