يروى : أن مقرئا حسن القراءة قدم إليه ، وتلى عليه آية ، قال : خذوه إلى ابني كي يقرأ ، وقال : حذار ألا تقرأ آية بها صفة جهنم والقيامة . فليست له طاقتها وحدث أن قرأ المقرئ سورة القارعة فصاح في الحال وأسلم الروح .
عندما اقترب أجله ، كانت لديه ابنتان ، فأوصى زوجته ( قائلا ) : عندما أموت ، خذي هاتين البنتين ، وارتقى جبل أبى قبيس ، واتجهى إلى السماء ، وقولي : يا إلهي أوصاني الفضيل ، وقال : طالما كنت على قيد الحياة ، كنت أحافظ على هاتين البنتين بكل طاقتى ، وطالما دفنت في القبر فإنني أعيدهما لك . لما دفن فضيل ، نفذت زوجته ما قاله ، فارتقت الجبل وأخذت البنتين معها هناك ؟ وناجت ( الله ) ، وبكت كثيرا وبدأت النواح ، وفي نفس الوقت مرّ أمير اليمن مع ولديه في ذلك المكان ، فرآهم في بكاء ونحيب ، فقال : من أين أنتم ؟
فقصت تلك المرأة الحال : قال الأمير : زوجت هاتين البنتين إلى ولدى هذين ، ومنحت لكل واحدة عشرة آلاف دينار مهرا . أرضيت بهذا ؟ قالت : نعم ، وفي الحال أعد الهوادج والفراش والحرير ، وأخذهم إلى اليمن « ومن كان لله كان الله له » .
وقال عبد الله بن المبارك : لما مات الفضيل ارتفع الحزن 108 .
تذكرة الأولياء — صفحة 290
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٩٠