تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
الله الأعظم 115 . ثم دار بينه وبين الخضر حديثا طويلا ، وكان شيخه الخضر ( عليه السلام ) الذي كان قد هداه في بداية أمره بإذن الله تعالى . وكان يمضى في البادية ، وقال : وصلت إلى « ذات العرق » ، فرأيت سبعين شخصا يرتدون المرقعات كانوا قد أسلموا الروح ، وسالت الدماء من أنوفهم وآذانهم ، فطفت حول أولئك القوم ، وكان الرمق ما زال في أحدهم ، فسألته : ما هذه الحال أيها الفتى ؟ قال : عليك بالماء والمحراب 116 . يا ابن أدهم لا تذهب بعيدا حتى لا تهجر ولا تقترب جدا ، حتى لا تؤذى ، فليس هناك شخص يتجرأ على بساط السلاطين ، اخش الحبيب الذي يقتل الحجاج مثل كفرة الروم ويغزو مع الحجيج ، واعلم أننا كنا قوما متصوفة ، سرنا في البادية متوكلين ، وعزمنا ألا نتكلم وألا نفكر إلا في الله ، ونتحرك ونسكن من أجله ، ولا نلتفت إلى غيره ، وعندما تركنا البادية ، ووصلنا إلى الأرض الحرام ، أدركنا الخضر ( عليه السلام ) ، فسلمنا ، وأجاب السلام ، سررنا وقلنا « الحمد لله » أن وفق السفر والتحق الطالب بالمطلوب ، لأن مثل ذلك الشخص جاء لاستقبالنا . فنودي على أرواحنا في الحال : نسيتم قولكم وعهدكم معنا أيها الكذابون المدعون وانشغلتم بغيرنا اذهبوا ، فإنني لن أرضى عنكم ما لم أسلبكم أرواحكم جزاء لكم وأريق دماءكم بسيف الغيرة . هؤلاء الفتيان الذين تراهم كلهم احترقوا بسبب هذا الحساب ، هلا تحفظ هذا السر يا إبراهيم ؟ فأقدم وإلا فابتعد ، صار إبراهيم حائرا مضطربا لهذا الكلام ، وقال : قلت : ولما ذا حرروك أنت ؟ قال : قيل : هم ناضجون وأنت ما زلت صغيرا ، إحيا ساعة حتى تنضج أيضا ، وحين تنضج تأتى في أثرهم . قال هذا وأسلم الروح أيضا .
دام سفك الدماء في أرضنا * ودام احتراق الروح في مجمرنا احفظ سرنا والا فابتعد عن صدورنا * فنحن نحب وأنت لا تحفظ سرنا
تذكرة الأولياء — صفحة 295 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى