وقال : قلت للفضيل : عظني ، فقال : كن في المؤخرة ولا تكن في المقدمة فهذا أفضل لك .
قال بشر الحافي رضى اللّه عنه سألته : الزهد أفضل أم الرضا ؟ فقال : الرضا أفضل لأن الراضي لا يرجو أي مقام أسمى من مقامه .
قال سفيان الثوري رضى اللّه عنه : ذهبت إليه ذات ليلة ، وظللت أتلو الآيات وأقص الأخبار والآثار طوال الليل ، ولما نهضت . قلت : يا لها من ليلة مباركة ليلة أمس ، ويا لها من جلسة محمودة جلسة أمس ، فإن هذه الجلسة أفضل من الوحدة . فقال الفضيل : يا لها من ليلة مشئومة ليلة أمس ، ويا لها من جلسة مذمومة جلسة أمس . قلت لما ذا تقول مثل هذا الكلام ؟ قال : لقد كنت في أسرها طوال الليل كي تقول كلاما حسنا يعجبني ، وكنت أنا أسيرا لها على أمل أن أجيب جوابا حسنا يعجبك ، وكنا قد شغلنا بعضنا البعض بكلام بعضنا البعض عن الله ، فاعلم أن الوحدة والمناجاة مع الله أفضل 100 .
ذات يوم رأى عبد الله بن المبارك وكان قد اتجه إليه ، فقال : عد من المكان الذي بلغته والا عدت أنا ، أتأتى كي تقص على بعض الكلام وأقص عليك بعض الكلام !
يروى : أن شخصا قصده ذات يوم ، فقال له : لما جئت ؟ قال للاستكانة والراحة برؤيتك قال : بالله ، إن هذا أقرب إلى الوحشة ، ولم تأت إلا كي تخدعنى بالكذب وأخدعك بالكذب فارجع من هنا .
وكان يقول : أريد أن أصاب بمرض ، يقعدنى عن صلاة الجماعة حيث لا ينبغي لي رؤية الخلق .
وقال : إن استطعتم أن تسكنوا في مكان لا يعرفكم فيه أحد ، ولا تعرفون فيه أحدا ، لكان هذا الأمر عظيما وحسنا ، فافعلوا ذلك 101 .
تذكرة الأولياء — صفحة 284
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٨٤