وكم قلب لديك ؟ قال : واحد ، قال : أيمكن محبة حبيبين بقلب واحد ، فعرف في الحال ، أن الطفل لا يقول ذلك ، بل إن ذلك هو تعريف بالحقيقة بسبب غيرة الحق فأخذ في الندب ، وتاب ، وقطع قلبه عن الطفل ، ووهبه للحق 98 .
يروى : أن الفضيل كان قد وقف بعرفات ذات يوم ، وكان كل الخلق يبكون في تضرع ونحيب وبكاء ورجاء ، قال : يا سبحان الله ، ما بالك لو أن كل هؤلاء الناس يذهبون إلى رجل مرة واحدة ، ويطلبون منه دانقا من الفضة فما ذا تظن هل يخيب رجاءهم جميعا ؟ فقال ذلك الرجل : لا ، فقال : إن العفو عنهم جميعا أسهل على الله تعالى من أن يعطيهم ذلك الرجل دانقا من الفضة لأنه « أكرم الأكرمين » ، الرجاء أن يغفر لهم جميعا .
وسألوه في عرفات ليلا : كيف ترى حال هؤلاء الناس ؟ قال : قد غفر للجميع ، وإن كنت لست بينهم ، قالوا : كيف ؟ ولا نراك خائفا قط ! قال : لو أنك كنت خائفا لم يكن الخائفون في خفية عنك فإنه لا يرى الخائف إلا الخائف ، ويستطيع الحزين أن يرى المحزونين . 99
قالوا : متى يبلغ الرجل غايته في حب الله ( تعالى ) ؟ فقال : عندما يتساوى لديه المنع والعطاء ، فقد بلغ غاية محبته .
قالوا : ما تقول في شخص يريد أن يقول لبيك ولا يطيق قولها خشية أن يقال له : لا لبيك . قال آمل أن من يرى نفسه في ذلك الموقف ، لا تتردد وراءه كلمة لبيك .
قالوا : ما أصل الدين ؟ قال : العقل ، قالوا : ما أصل العقل ؟ قال : الحلم . قالوا :
ما أصل الحلم ؟ قال : الصبر .
قال أحمد بن حنبل رضى اللّه عنه : سمعت من الفضيل : أن كل من طلب الرياسة ذل .
تذكرة الأولياء — صفحة 283
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٨٣