مثل أبنائك وعاملهم كما يعامل الأب والأخ والولد 97 . قال زدني : فقال : إن ديار الإسلام مثل ديارك . وأهلها عيالك ، « زر أباك ، وأكرم أخاك ، وأحسن إلى ولدك » .
ثم قال : أخشى أن يبتلى وجهك الجميل بنار الجحيم ، فأخش الله ( تعالى ) وأطعه وكن يقظا عاقلا ، لأن الحق ( تعالى ) سيسألك عن المسلمين واحدا واحدا يوم القيامة ويطالبك بحق كل واحد منهم ، فلو أن عجوزا كانت قد نامت في دارها دون زاد ، فإنها تتشبث بطرفك . وتعاديك . فبكى هارون كثيرا إلى حد أن فقد وعيه ، فقال الوزير فضل : كفى إنك قتلت أمير المؤمنين ، قال : اصمت ، يا هامان ، فإنك تهلكه أنت وقومك ، ثم تقول لي قتلته أنت . وهذا هو القتل . فزاد بكاء هارون لهذا الكلام ، وعندئذ التفت إلى الفضل وقال : قال لك هامان لأنه قد وضعني في مكانة فرعون . ثم قال هارون : أعليك دين ؟ قال : بلى ، دين الله على بالطاعة ، فإن حاسبنى عليها فالويل لي ، قال يا فضيل ، أتحدث عن دين الخلق ، قال : الحمد لله ( عزّ وجل ) إن نعمه على كثيرة ، وليس لدى أي شكوى منه كي أشكوه إلى عباده . فوضع هارون أمامه ألف دينار ( قائلا ) : هذه النقود حلال ، من ميراث أمي . قال الفضيل : لم تفدك نصائحى هذه قط يا أمير المؤمنين والآن أيضا بدأت الظلم ، وسلكت مسلك الظالم . قال : أي ظلم ، قال :
إنني أدعوك إلى النجاة ، وتلقى بي أنت في البلاء ، وهذا ظلم وأقول لك رد ما تملكه إلى أصحابه ، فتعطيه إلى آخر لا يستحقه فلا فائدة لكلامي ، قال هذا ، ونهض من أمامه ، وألقى بالذهب خارج الباب . فخرج هارون الرشيد وقال :
« أواه أي رجل هو » إن الملك في الحقيقة هو الفضيل ، وإن جاهه عظيم وحقارة الدنيا زائدة في نظره .
يروى : أنه احتضن طفله ذي الأربعة أعوام ذات يوم ، وقبله كعادة الآباء ، فقال ذلك الطفل : أتحبني يا والدي ، قال : نعم ، قال : أتحب الله ؟ قال : نعم ، قال
تذكرة الأولياء — صفحة 282
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٨٢