تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يروى : أن هارون الرشيد قال للفضل البرمكي - الذي كان أحد المقربين إليه - ذات ليلة : خذني هذه الليلة إلى رجل يشرح لي حالي ، فقد ضاق قلبي بسبب الوحدة والفرقة فأخذه الفضل إلى دار سفيان بن عيينة 93 ، قرعا الباب ، قال : من ؟ قال : أمير المؤمنين قال : لما ذا تكبد المشقة ؟ كان يجب أن يخبرني حتى كنت أجىء إليه بنفسي . فقال هارون للفضل : ليس هذا هو الرجل الذي أنشده ، أنه مثل من يدعون لي بطول العمر . علم سفيان بتلك الواقعة فقال : فضيل بن العياض هو ما تنشدانه ينبغي عليكما الذهاب إليه فذهبا إلى هناك وكان يتلو هذه الآية
« أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ »
94 . قال هارون : لو أنني أطلب النصيحة ، فهذا كاف . ثم قرعا الباب ، قال الفضيل : من ؟ قال : أمير المؤمنين . قال : أي شأن له بي ؟ وأي شأن لي به ؟ قال : إن طاعة أولي الأمر واجبة . قال : لا تزعجنى . قال : أدخل بالإذن أم بالأمر ؟ قال : إن دخلتما بالإكراه ، فلا إذن إذن ، وأنتما تعلمان . دخل هارون ، ولما اقترب من الفضيل أطفأ الفضيل السراج ، حيث لا ينبغي له أن يرى وجهه ، مد هارون يده ، فأعادها الفضيل له ، وقال : « ما ألين هذا الكف لو نجا من النار » . قال هذا ، ونهض ، ووقف للصلاة . فتغير حال هارون وغلبه البكاء ، وقال فلتتحدث . سلّم الفضيل وقال : كان والدك عم المصطفى ( عليه الصلاة والسلام ) فدعا : أن اجعلني أميرا على قومي . فقال : يا عم ، أمّرناك على نفسك لحظة ، أي لأن تكن في طاعة الله لحظة خير من طاعة الخلق لك ألف عام « إن الإمارة يوم القيامة الندامة » قال هارون : زدني . قال لما ولى عمر ابن العزيز الخلافة . دعا سالما بن عبد الله 95 ورجاء بن حياة 96 ومحمدا بن كعب وقال لهم : إنني ابتليت بهذا البلاء ، فما تدبيري ؟ إنني اعتبرها بلاء مع أن الناس يعتبرونها نعمة . فقال أحدهم : إن أردت النجاة من عذاب الله تعالى غداة القيامة ، اعتبر شيوخ المسلمين كأبيك ، وشبابهم كإخوتك ، واحفظ أطفالهم