تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
يده تحت الغصن ، ورفع حفنة من الدنانير ، ومنحها له . قال اليهودي ، اشرح لي الإسلام ، فشرحه له ، فأسلم اليهودي ثم قال : أتعلم لما ذا أسلمت ؟ لأنى لا أعرف حتى اليوم أي دين هو الحق ؟ واليوم اتضح لي أن الإسلام هو الدين الحق ، لأننى قد قرأت في التوراة : أن من يتب توبة نصوحة ، عندما يضع يده في التراب يصير ذهبا ، وكنت قد وضعت ترابا تحت الغصن لاختبارك ، ولما وضعت يدك في التراب صار ذهبا ، فعرفت أن توبتك حقيقية ودينك هو الحق . الخلاصة ، قال الفضيل لشخص : بالله ، قيد يدي وقدمي ، واحملنى إلى السلطان ، فإن علىّ حدا كبيرا ، وينبغي عليه أن يقيم الحد على . ففعل الرجل ذلك . ولما رآه السلطان ، ورأى فيه سمة أهل الصلاح ، قال : لا يمكنني هذا ، وأمر فصحبوه إلى داره معززا . لما وصل الفضيل إلى باب الدار ، نادى أهل الدار ، فقالوا : إن صوته قد تغير كما لو أنه جرح . قال الفضيل : بلى ، لقد جرحت جرحا عظيما قالوا : أين ؟ قال : في الروح . ثم دخل ، وقال لزوجه : أيتها المرأة ، إنني سأقصد بيت الله : إن تريدي أطلقك . قالت المرأة : لا أنفصل عنك قط ، وكل مكان تحل فيه أحل فيه . ثم مضيا حتى وصلا إلى مكة . ويسر الحق ( تعالى ) الطريق عليهما . وجاور ( الفضيل ) المكان ، وأدرك بعض الأولياء ، وصاحب الإمام أبي حنيفة فترة . وكانت له روايات عظيمة ، ورياضات عميقة ، وذاع صيته في مكة ، وكان أهل مكة يجتمعون حوله ، وكان يتحدث إلى الجميع ، ووصل أمره إلى حد أن نهض أهله وأقاربه من باورد ، وجاءوا لرؤيته ، وقرعوا الباب ، فلم يفتح ولم يعودوا ، صعد الفضيل سطح المنزل ، وقال : يا لكم من رجال عاطلين ليهبكم الله عملا ، وقال كثيرا من هذا القبيل ، فبكى الجميع ، وأغشى عليهم ، وفي النهاية ، عاد الجميع يائسين من صحبته ، وظل هو على السطح ، ولم يفتح الباب .