يروى : أن المروءة والهمة كانت من طباعه دائما ، بحيث إنه لو كانت في القافلة امرأة فلم يكن يسرق متاعها ، ولم يكن يستولى على مال الفقير ، أو يأخذه ، وكان يترك لكل شخص على قدر ماله وكان يميل إلى الصلاح دائما .
وفي البداية ، عشق امرأة ، كان يمنحها كل ما يحصل عليه من قطع الطرق ، وكان يعتلى الجدران دائما افتنانا بعشقها ، ويبكى . ذات ليلة ، كانت قافلة تمر ، بها شخص يتلو القرآن ، فترامت إلى مسامعه هذه الآية الكريمة :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ »
91 . وهكذا خرجت الآية لمبارزة فضيل فكانت بمثابة سهم انقض على روحه ، وقال : يا فضيل ، إلام تقطع الطريق ، فقد حان الوقت أن نقطع نحن طريقك أيضا . فسقط فضيل من فوق الحائط ، وقال : حان الوقت ، ومضى من الوقت أيضا . واتجه مضطربا وحيرانا وخجلا وهائما إلى الخرابات حيث كانت جماعة من أهل القوافل ، وكانوا يقولون : لنمضى ، فقال أحدهم : لا يمكننا الذهاب لأن الفضيل في الطريق . فقال الفضيل : بشراكم ، إنه تاب 92 . وكان يتجول طوال اليوم ويبكى ، وكان يعادى المرح .
كان في باورد يهودي ، وكان يريد الحل منه ، فلم يحله . فقال ذلك اليهودي لأصحابه : اليوم هو اليوم الذي نهزأ فيه بأتباع محمد . ثم قال : لو تريد أن أحلك فهناك تل من الحصى - يصعب على الإنسان حمله سوى في دهر - وقال :
ارفعه . فكان الفضيل يلقى به حصوة ، حصوة ، بسبب العجز ، وكيف ينجز الأمر بذلك الأسلوب ؟ ولما يئس ، هبت ريح في السحر ، وأخفته . لما رأى اليهودي ذلك ، اندهش ، وقال : أقسم ألا أحلك ما لم تعطني مالا . ضع يدك الآن تحت هذا الغصن ، وخذ قبضة ذهب من هناك ، وأعطها لي ، فيصح قسمي وأحلك . فجاء الفضيل إلى دار اليهودي وكان اليهودي قد وضع ترابا تحت غصن - فغرس