تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
ذهب ، كان يحاول أن يخفيه ، فقال لنفسه : أذهب ، واخبئ هذا الكيس ، فإن هاجموا القافلة اجعلها بضاعتى ، ولما انتحى جانبا من الطريق ، رأى خيمة فضيل ، ورآه على مقربة منها على هيئة الزاهدين ولباسهم ، فسر ، وعهد إليه بذلك الكيس على سبيل الأمانة . قال الفضيل : اذهب ، وضعه في ركن من الخيمة هذه . ففعل الرجل ذلك ، وعاد إلى القافلة وعندما وصل إليها ، كانوا قد سطوا عليها ، وسرقوا كل البضائع ، وقيدوا أهلها وألقوا بهم . فخلصهم جميعا ، وجمعوا ما كان قد بقي ، ومضوا . وجاء ذلك الرجل إلى الفضيل كي يأخذ الكيس ، فرآه جالسا مع اللصوص ، وهم يقتسمون البضائع ، عندما رأى الرجل ذلك ، قال : أعطيت ذهبي للص . رآه الفضيل من بعيد فنادى عليه ، ولما تقدم الرجل ، قال : أين الوديعة ؟ قال : هناك حيث وضعتها ، خذها واذهب ، دخل الرجل الخيمة ، وحمل الكيس ، ومضى . فقال له الأصحاب : إننا لم نجد درهما واحدا نقدا في القافلة بأسرها ، وتعيد له عشرة آلاف درهم ! قال الفضيل : لقد ظن بي هذا الرجل ظنا حسنا ، وأنا أيضا قد ظننت بالله ظنا حسنا بأن يتوب على ، فحققت ظنه حتى يحقق الحق ظني . بعد ذلك ، هاجموا قافلة ذات يوم ، وسرقوا البضائع ، وجلسوا ، وكانوا يتناولون الطعام . فسأل واحد من أهل القافلة : من كبيركم ؟ قالوا : ليس معنا ، إنه يصلى هناك عند شجرة على حافة الماء . قال : ليس الوقت وقت صلاة . قالوا : إنه يصلى متطوعا . فقال : ألا يأكل معكم ؟ قال : إنه صائم ، قال الرجل : ليس الشهر رمضان . قالوا : يصوم متطوعا . تعجب هذا الرجل واقترب منه ، فكان يصلى في خشوع ، فانتظر حتى فرغ ، وقال : « الضدان لا يجتمعان » فكيف يجتمع الصوم والسرقة ؟ ! وأي علاقة بين الصلاة وقتل المسلمين ؟ ! قال الفضيل : أتعرف القرآن ؟ قال : بلى ، قال : ألم يقل الحق تعالى :
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً »
. فلم يقل الرجل شيئا ، وعجب لأمره .