تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
بيتك ، ولا تتركني في بيتي ، إما أن تتركني في بيتي ، أو تدعوني إلى بيتك في مكة ، لم استكن في البيت ، أنني أريدك أنت . وأنا الآن لست جديرة ببيتك ، قالت هذا ، وعادت . يروى : أن رابعة كانت تصلى ذات ليلة في الصومعة ، وقد أثر فيها التعب ، فاستغرقت في النوم ، وانكسر عود في عينها من كثرة الاستغراق ، وسال الدم ، ولم تكن تدرى ، دخل لص ، وكانت لديها عباءة ، أخذها ، وأراد أن يخرج ، فلم يجد مخرجا فوضعها ومضى ، ثم رأى مخرجا ، فذهب ، وأخذها ثانية ، وجاء فلم يجد مخرجا ، فوضعها ثانية ، وهكذا عدة مرات وفي المرة السابعة ، صدر صوت من زاوية بالصومعة أيها الرجل ، لا تتعب نفسك ، فقد أسلمتنا نفسها منذ عدة سنين ، فلا جرأة لإبليس أن يحوم حولها ، فكيف يجرؤ لص على الدوران حول عبائتها . أيها اللص ، لو أن حبيبا قد نام ، فهناك حبيب يقظ يحافظ عليه . يروى : أن شيخين دخلا لزيارتها ، وقد كان كلاهما جوعان ، فقال كل منهما للآخر ، لنأكل ما تقدم لنا من طعام ، فإن طعامها من مصدر حلال ، ولما جلسا كان هناك إزار ، وضعت عليه رغيفين من الخبز ، فسرا . ودخل سائل ، فأعطته رابعة الرغيفين . فتحير الاثنان . ولم يقولا شيئا . ومرّ وقت ، ودخلت جارية ، وأحضرت عددا من الخبز الطازج ، وقالت : قد أرسلته هذه السيدة ، عدته رابعة فكان ثمانية عشر رغيفا ، قالت : ربما لم ترسله لي ، ومهما تحدثت الجارية ، لم يكن هناك جدوى . فأخذته الجارية ، وحملته ، إلا رغيفين كانت قد أخذتهما لنفسها ، سألت السيدة ( أن تعطيها بدلا منهما ) ، ووضعتهما عليهم ، وأعادتهما ثانية . عدته رابعة فكان عشرين رغيفا ، فأخذته ، وقالت : قد أرسلت هذا لي ، ووضعته أمامهما ، فكانا يأكلان ويتعجبان ، ثم قالا لها : أي سر هذا ؟
تذكرة الأولياء — صفحة 264 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى