تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
علىّ كل حاجة تحتاج إليها . فأخذ الرجل الذهب ، واشترى كل ما يلزمه . وعندما شبت رابعة ، ومات والداها ، حل قحط بالبصرة ، وتفرقت الأخوات ، فخرجت رابعة ، ورآها ظالم ، فسباها ، وباعها بستة دراهم ، وكان مشتريها يأمرها بالأعمال الشاقة . وذات يوم كانت تمضى ، فاعترضها رجل غريب ، ففرت رابعة ، وسقطت في الطريق ، وعجزت عن النهوض فوضعت وجهها في التراب ، وقالت : يا إلهي ، أنا غريبة ، يتيمة بلا أم وأب . وأسيرة ، وعبدة ، وعاجزة ، ولا أبتغي من هذا الكرب إلا رضاءك ، وينبغي لي أن أعرف هل أنت راض أم لا ؟ فسمعت صوتا : ألا تحزني إن غدا ستكون منزلتك هي أن يزهو بك المقربون إلى السماء . ثم عادت رابعة إلى دار سيدها ، وكانت تصوم النهار دائما ، وتقوم بالخدمة ، وكانت تقف على قدمها في خدمة الله حتى النهار . ذات ليلة استيقظ سيدها من النوم ، ونظر في طاقة المنزل ، فرأى رابعة ، كانت قد سجدت ، وكانت تقول : إلهي ، أنت تعلم أن هوى قلبي في اتباع أمرك ، ونور عيني في خدمتك ، لو أن الأمر بيدي ، لما توانيت عن خدمتك لحظة ، ولكنك جعلتني تابعة لمخلوق ( بينما ) كانت تناجى هذه المناجاة ، رأت قنديلا متدليا فوق رأسها ومعلقا دون زنجير وأضىء الدار كله من أشعته . عندما رأى السيد ذلك ، خاف فنهض وعاد إلى مكانه ، وجلس يفكر ، حتى طلع النهار ، وعندئذ ، دعا رابعة ، ورق لحالها وأطلق صراحها . قالت رابعة : اسمح لي أن أنصرف ، فسمح لها ، وخرجت من هناك ، ومضت إلى خرابة . ثم انصرفت عنها ، واتخذت صومعة وتعبدت فيها فترة . بعد ذلك قصدت الحج ، فاتجهت إلى البادية ، وكان لديها حمار ، وضعت عليه متاعها ، ( وحدث أن ) نفق الحمار وسط البادية ، فقال الناس : نحمل متاعك ، قالت : اذهبوا أنتم ، فلم أجىء متوكلة عليكم ، فمضى الناس ، وبقيت رابعة وحدها . فرفعت رأسها وقالت : إلهي ، أيفعل