تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
يروى : أن رابعة أرسلت إلى الحسن ثلاثة أشياء : قطعة من الشمع ، وإبرة ، وشعرة . ثم قالت : كن كالشمعة ، احترق لتنر العالم ، وكن كالإبرة ، اعمل مجردا على الدوام وطالما أنجزت كلا العملين ، فإن كل شعرة من عملك هي بمثابة آلاف الأعوام من العمل . . يروى : أن الحسن قال لرابعة : أترغبين في أن نتزوج ونعقد العقد . فقالت : يعقد عقد النكاح على موجود ، وهنا قد انعدم الوجود ، لأننى فنيت عن نفسي ، وبقيت به ، وأنا كلى ملكه ، وتحت أمره ، فيجب أن تخطبني منه ، لا منى ، فقال : يا رابعة ، بما ذا نلت هذه المكانة ؟ قالت : بأن فقدت كل المنال منه ، قال الحسن : كيف تعرفينه ؟ قالت : كما تعرفه أنت يا حسن ، أعرفه بلا شيء . يروى : أن الحسن ذهب إلى صومعة رابعة ذات يوم ، وقال لها : حدثيني عن تلك العلوم التي كانت قد وهبت لك دون تعليم ، فقالت رابعة : كنت قد غزلت الخيط كي أبيعه وأقتات منه ، بعته ، وأخذت قطعتين من الفضة ، ووضعت واحدة في هذه اليد والثانية في اليد الأخرى ، وخفت أن يتزاوجا إذا وضعتهما في يد واحدة ، ويضلا الطريق وكان ظفرى اليوم سبب هذا . قالوا : يقول الحسن : لو أحرم لحظة من رؤية الحق في الجنة ، أنوح ، وأبكى إلى حد أن يشفق علىّ جميع أهلها ( الجنة ) . قالت رابعة : حسنا ، لكن إن يغفل عن الحق لحظة في الدنيا ، ويبدو عليه نفس الحزن والعويل والنواح كذلك ، فهذا دليل على أنه سيكون في الآخرة كما قال ، وإلا فإنه ليس كذلك . قالوا ( لرابعة ) : لما ذا لا تتزوجين ؟ فقالت : أسألكم عن ثلاثة أشياء تجيبوننى عليها كي ألبيكم : أولا : هل سأنعم بسلامة الإيمان عند الموت أم لا ؟ قالوا : لا نعرف ، ثانيا : عندما تسلم الصحف للعباد ، ستسلم لي في اليد اليمنى أم لا ؟ ثالثا : في تلك الساعة التي سيحمل فيها جماعة إلى الناحية اليمنى وجماعة