تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
قد قطعتها في الصلاة ، وقطعتها أنا في طلب حاجة . ثم مضت ، وأدت الحج ، وبكت منتحبة وقالت : إلهي ، وعدت بالجزاء الحسن على الحج وعلى المصائب أيضا ، الآن لو أنك قبلت الحج ، فما هو ثواب حجى ؟ ولو لم تقبله ، فهذه هي مصيبة كبرى ، وما هو ثواب مصيبتى ؟ ثم عادت ، ورجعت إلى البصرة ، وانشغلت بالعبادة حتى العام التالي ثم قالت : إن ( كانت ) الكعبة استقبلتنى في العام الماضي أستقبلها أنا هذا العام ، طالما حان الوقت . يروى الشيخ أبو علي الفارمدى : أن رابعة اتجهت إلى البادية : وكانت قد كابدت العناء سبعة أعوام ، حتى بلغت عرفات ، ولما وصلت هناك ، نادى هاتف : أيتها المدعية ، أي طلب سعيت إليه ، إن تريدينا أن نتجلى لحظة ، تفنين في الحال . قالت : يا رب العزة لا طاقة لرابعة بهذه الدرجة ، لكن أريد ذرة فقر . فانبعث نداء : يا رابعة إن فقر سنين القحط هو قهرنا الذي قد وضعناه في طريق الرجال ، وعندما لا يكون قد بقي سوى قيد الشعرة ويصلون إلى حضرة وصالنا ، يتبدل الأمر ، ويصير الوصال فراقا . وأنت لا تزالين قابعة تحت سبعين حجابا من زمانك ، طالما لا تخرجين من تحت هذه الحجب ، وتسلكين طريقنا ، وتجتازين سبعين مقاما ، لا يمكن التحدث إليك بحديث الفقر . ولكن انظرى ، نظرت رابعة ، فرأت بحرا من الدماء ، معلقا في الهواء . وهتف هاتف : إن كل هذه ( الدماء ) هي دموع عشاقنا الذين جاءوا طالبين وصالنا ، سقطوا جميعا في المقام الأول ، فلم يبدو اسم لهم ولا أثر في مقام قط في العالمين . قالت رابعة : يا رب العزة ، اظهر لي شيئا من سعادتهم ، وفي الحال أتاها الحيض وهتف هاتف : إن مقامهم الأول أن يكابدوا العناء سبعة أعوام في سبيلنا كي يزوروا حجرا ( الكعبة ) ، وعندما يقتربون من ذلك الحجر ، ينغلق الطريق عليهم كلية بسبب علة فيهم . أسرعت رابعة وقالت : يا إلهي ، لا تدعني في