وكما يقول أبو علي الفارمدى 80 رضى اللّه عنه : النبوة عين العزة والرفعة ، ليس فيها عظمة وذلة ، وكذلك الولاية . خاصة رابعة التي لا مثيل لها في المعاملة والمعرفة . وكانت موضع ثقة مشايخ عصرها جميعا ، وحجة قاطعة على أهل الزمان .
يروى : أنه في تلك الليلة التي ولدت فيها رابعة ، لم يكن هناك شئ قط في دار والدها ، إذ كان والدها فقيرا جدا ، ولا يملك قطرة زيت يدهن بها موضع خلاصها ولم يكن هناك قنديل ، ولا خرقة يلفها بها . وكان له ثلاث بنات ، جاءت رابعة رابعتهم ولهذا سميت رابعة . ومن ثم نادته زوجه ( قائلة ) : اذهب إلى الجار فلان ، وأطلب قطرة زيت ، كي أشعل القنديل - وكان قد أخذ على عاتقه ألا يطلب شيئا قط من أي مخلوق - فخرج ووضع يده على باب الجار ، وعاد ، وقال : إنه لا يفتح الباب ، فبكت تلك المرأة كثيرا ، وأطرق الرجل على ركبته وهو حزين ، واستغرق في النوم ، فرأى النبي عليه السّلام في المنام ، قال له : لا تحزن ، إن هذه البنت التي ولدت هي سيدة سوف يرجو سبعون ألفا من أمتي شفاعتها .
ثم قال : اذهب غدا إلى عيسى بن زادان أمير البصرة ، واكتب على ورقة :
بدليل أنك تصلى على ( النبي ) كل ليلة مائة مرة ، وأربعمائة ليلة الجمعة ، ونسيتنى ليلة الجمعة التي مضت ، فادفع كفارتها أربعمائة دينار حلالا إلى هذا الرجل . عندما استيقظ والد رابعة بكى ونهض ، وكتب تلك الرسالة : وأرسلها إلى الأمير على يد حاجب ، فقال الأمير عندما رأى تلك الرسالة : أعطوا الفقراء ألفين دينار هبة لهم لأن النبي عليه السّلام ذكرني ، وأعطوا أربعمائة دينار لذلك الشيخ ، وقولوا له : إنني أريد أن تأتى إلىّ كي أراك ، لكنني لا أجيز أن يأتي إلى شخص مثلك ، سأجىء أنا ، وأمسح ذقنى على عتبتك . لكن بالله عليك ، تعرض
تذكرة الأولياء — صفحة 260
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٦٠