تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
تصل إلى باب الدار حتى رأت ابنها ، فصاحت وقالت : ها هو ابني ، وحملته إلى حبيب ، فقال له : كيف الحال ؟ قال : كنت في كرمان ، وكان أستاذي قد أرسلني لشراء اللحم ، أخذت اللحم ، وفي طريقي إلى الدار ، اختطفتنى ريح ، وسمعت صوتا : أيتها الريح ، أعيديه إلى داره ببركة دعاء حبيب وببركة درهمى الصدقة . إن قال شخص : كيف حملته الريح ؟ أقول : كما كانت تحمل ( المغفور له ) سليمان عليه السّلام أربعين فرسخا ، وكما كانت تحمل عرش بلقيس في الهواء . يروى : أن حبيبا شوهد في البصرة يوم التروية ، وفي عرفات يوم عرفة 62 . حل قحط بالبصرة ذات مرة ، فاشترى حبيب كثيرا من الطعام بالأجل ، وتصدق به ، وخيط حافظته ، ووضعها تحت فراشه ، وعندما كان ( التجار ) يطلبون حقوقهم ، كان يخرج الحافظة ، فكانت تمتلئ بالدراهم 63 . فسدد الديون . وكان له منزل في البصرة على مفترق طرق ، وكان لديه فراء كان يلبسه صيفا وشتاء ، وذات مرة رغب في التطهر ، فنهض ، وترك الفراء . فوصل الحسن البصري إلى البوابة فرأى الفراء ملقى في الطريق ، قال : ألا يعرف هذا العجمي إلى هذا الحد أنه لا ينبغي له أن يترك هذا الفراء هنا فيضيع ! ووقف وكان ينظر حتى وصل حبيب ، فسلم ثم قال : يا إمام المسلمين ، لما ذا وقفت ؟ قال : ألا تعرف أنه لا ينبغي عليك أن تترك هذا الفراء هنا فيضيع ! ثم قل لي تركته معتمدا على من ؟ قال : على أن يختارك الله لتحافظ عليه . يروى : أن الحسن جاء لزيارة حبيب ذات يوم ، فوضع حبيب أمامه رغيفين وقطعة ملح ، أخذ الحسن في تناولها ثم دخل سائل ، فأعطاه حبيب الرغيفين والملح ، وهكذا بقي الحسن ( بلا خبز أو ملح ) ، فقال : يا حبيب ، أنت رجل كفء فإن كان لديك قدر من علم لكنت أفضل حالا من أن تأخذ الخبز من أمام