أن نسألهم ، فهم قوم عجيبون ، قال أحمد : لا مفر ، ولما اقترب حبيب ، قال أحمد : ما تقول في شخص تفوته صلاة من الصلوات الخمس ولا يدرى أيهم هي ؟ وما ينبغي عليه أن يفعل ؟ قال حبيب : « هذا قلب غفل عن الله فليؤدب » وينبغي عليه أن يؤدى الصلوات الخمس قضاء ، فدهش أحمد من جوابه ، فقال الشافعي : ألم أقل لا يمكن لنا أن نسألهم ؟ !
يروى : أن دارا مظلمة كانت لحبيب ، وكانت في يده إبرة ، وقعت وضاعت ، فأضيء الدار في الحال ، ووضع حبيب يده على عينيه ، وقال : لا لا ، لا أعرف أين هي سوى بالسراج .
يروى : أن حبيبا كانت له جارية طيلة ثلاثين عاما ، ولم يكن قد رأى وجهها قط ، وذات يوم قال لجاريته : يا مستورة ، ناد جاريتنا ، فقالت : ألست جاريتك ؟ قال : لم يجرؤ حبيب على النظر إلى أي شئ سواه طيلة ثلاثين عاما ، فكيف كنت أستطيع النظر إليك ؟
يروى : أن حبيبا كان يختلى في زاوية ، وكان يقول : لتكف عين الشخص الذي يرى سواك ، ولا أنس بشئ قط كل من لا يأنس بك .
وكان يعتكف في زاوية ، وينفض يده من التجارة ، ويقول : الثقة بالله .
سأله شخص : فيم ( يكون ) الرضاء ؟ قال : في قلب ليس فيه غبار النفاق 67 .
يروى : أن القرآن كلما كان يقرأ أمامه كان يبكى منتحبا بشدة ، فقالوا له :
أنت أعجمي والقرآن عربى ، ولا تعرف ما يقوله فلم هذا البكاء ؟ قال : إن لساني أعجمي لكن قلبي عربى .
قال فقير : رأيت حبيبا في مرتبة عظيمة ، فقلت : إنه أعجمي فما كل هذا القدر ؟ فسمعت صوتا : مع إنه أعجمي إلا أنه حبيب .
تذكرة الأولياء — صفحة 251
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٥١