الضيف وتعطيه كله للسائل ! فيجوز لك أن تعطى قطعة للسائل ، وقطعة للضيف ، فلم يقل حبيب شيئا . ومرت برهة ، فجاء غلام وكان قد حمل فوق رأسه خوانا ، ووضع أمام حبيب حملا مشويا وحلوى وخبزا نظيفا وخمسمائة درهم من الفضة ، فأعطى حبيب الفضة للفقراء ، ووضع الخوان أمام الحسن ، وعندما تناول الحسن قطعة شواء ، قال حبيب : أيها الأستاذ ، إنك رجل طيب وإن كان لك قدر من اليقين لكنت أفضل حالا ، ويلزمك علم اليقين .
مرّ الحسن على باب صومعته وقت صلاة العشاء ، وكان قد قام للصلاة ، ووقف ، فدخل الحسن ، وكان حبيب يقرأ الحمد « الهمد » ، فقال الحسن : إن الصلاة خلفه ليست صحيحة ، ولم يقتد به ، وكبر للصلاة بنفسه . ولما حل الليل ، نام ، فرأى الحق تبارك وتعالى في المنام ، فقال : يا إلهي ، فيم ( يكون ) رضاؤك ؟
قال : كنت قد أدركت رضاءنا يا حسن فلم تعرف قدره ، قال : يا إلهي ، وما هو ؟
لو أنك صليت خلف حبيب لكنت قد نلت رضاءنا 64 . وسوف تكون هذه الصلاة أفضل من صلوات عمرك كلها ، لكن منعك سقم العبادة عن صحة النية ، وفرق كبير بين استقامة اللسان واستقامة القلب .
ذات يوم كان رجال الحجاج يبحثون عن الحسن ، فاختفى في صومعة حبيب ، قالوا لحبيب : أرأيت الحسن اليوم ؟ قال : نعم ، قالوا : وأين ذهب ؟ قال :
إلى هذه الصومعة فدخلوا الصومعة ، ومهما بحثوا عنه لم يجدوه ، وقد قال الحسن : وضعوا أيديهم علىّ سبع مرات ، ولم يروني . خرج الحسن من الصومعة وقال : يا حبيب ، لم تحفظ حق الأستاذ وأرشدت عنى ، قال حبيب : أيها الأستاذ ، نجوت بسبب صدقي ، ولو كنت أكذب لكنا أسرنا معا 65 . قال الحسن : وما قرأت حتى أنهم لم يروني ؟ قال : قرأت آية الكرسي عشر مرات وآمن الرسول عشر مرات ، وقل هو الله أحد عشر مرات ، وقلت : إلهي ، استودعتك الحسن فاحفظه .
تذكرة الأولياء — صفحة 249
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٤٩