الليل ، عاد إلى زوجته فسألته : أين كنت تعمل حتى إنك لم تحضر شيئا ؟ فقال حبيب : الشخص الذي أعمل لديه كريم جدا ، وأخجل أن أطلب منه شيئا بسبب كرمه ، فهو يعطيني حين يحين الوقت وهو يقول : إنني أعطى الأجر كل عشرة أيام ، من ثم كان يذهب إلى تلك الصومعة كل يوم ، ويتعبد حتى انقضت عشرة أيام ، وفي اليوم العاشر عندما حلت صلاة الظهر فكر في نفسه ( وقال ) : ما ذا أحمل إلى الدار هذه الليلة ؟ وما أقول لزوجتى ؟ واستغرق في ذلك التفكير . وفي الحال أرسل الله ( تعالى ) حمالا إلى داره بحمل من الدقيق ، وآخر بلحم مسلوخ ، وآخر بسمن وعسل ، وتوابل وحوائج حملها الحمالون ، وجاء معهم شاب جميل ( معه ) سرة بها ثلاثمائة درهم من الفضة ، وطرق الباب ، فخرجت زوجته وقالت : ما الأمر ؟ قال ذلك الشاب الجميل : قد أرسل السيد هذا كله ، فقولي لحبيب أكثر من العمل حتى نكثر من الأجر ، قال هذا ، ومضى . حل الليل ، واتجه حبيب إلى الدار خجلا حزينا ، وعندما وصل إلى باب الدار ، كانت رائحة الخبز والطعام تنبعث منه ، وتقدمت إليه زوجته ، ونظفت وجهه ، ولا طفته كما لم تفعل من قبل - وقالت : أيها الرجل ، لأنك كنت تعمل أرسل ذلك الشخص العظيم جدا الرؤوف الكريم هذا وهذا على يد شاب ذي مروءة جميل الوجه وقال : قولي لحبيب حين يأتي أكثر من العمل حتى نكثر من الأجر . دهش حبيب وقال : عجبا عملت عشرة أيام فأحسن إلى هذا الإحسان ! أتدرى ما يفعل لي إن أكثرت من العمل ؟ ثم انصرف عن الدنيا كلية . وكان يتعبد حتى صار من كبار مستجابى الدعوة ، كما أن الجميع جرب دعاءه ، بل إن عجوزا جاءته ذات يوم ، وتوسلت إليه ، وبكت كثيرا ( قائلة ) لي ابن غائب عنى منذ زمن بعيد ، ولم تبق لي قدرة على فراقه ، فبالله ادع له حتى يعيده الحق ( تعالى ) إلىّ ببركة دعائك ، فقال : ألديك فضة ؟ قالت : لدى درهمان ، قال : هاتيهما ، واعطيهما للفقراء ، ودعا دعاء وقال : اذهبي ، فقد وصل إليك . ولم تكد المرأة
تذكرة الأولياء — صفحة 247
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٤٧