الدنيا ، فإنك لا تطمع في شخص قط ، وترى جميع الخلق محتاجين ، ولا جرم لأنك غنى وملك ، وهكذا يكون ( حال ) ملك الدنيا وملك الآخرة .
وقال لمالك بن دينار ذات يوم : حفظ اللسان أصعب على الخلق من حفظ الدرهم والدينار .
ودخل على قتيبة بن مسلم 57 ذات يوم برداء من الصوف ، فقال له : لما ذا لبست الصوف ؟ فسكت ، قال ( قتيبة ) : لما ذا لا تجيب ؟ قال : لا أريد أن أقول من الزهد فأزكى نفسي أو من الفقر فأشكو الحق ( تعالى ) 58 .
ذات يوم رأى ابنا له كان يختال ، فنادى عليه وقال : ألا تدرى من أنت ؟
اشتريت أمك بمائتين درهم ، وكذلك ليس هناك شخص بين المسلمين أحقر من أبيك ، فلم عجبك هذا 59 ؟
وسأله شخص : كيف أنت ؟ قال ( كيف يكون ) شخص يقل عمره وتزداد ذنوبه وهكذا كان قوله في المعرفة : « ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله فيه » 60 .
وسئل أتعرف الله ؟ فخيم الصمت عليه برهة ، وأطرق ، ثم قال : من عرفه قل كلامه ودام تحيره 61 .
وقال : جدير بالشخص الذي أعزه الله بمعرفته ألا يرجع عن مشاهدته قط لمشاهدة غيره ، ولا يفضل عليه شخصا قط .
وقال : لا يكن الصادق صادقا ما لم يكن لديه أمل ، وما لم يخف قط ، أي ينبغي أن يستوى لديه الخوف والرجاء ، حتى يكون صادقا حقيقيا ومؤمنا صرفا واعلم أن « خير الأمور أوسطها » ( رحمة الله عليه ) .
تذكرة الأولياء — صفحة 244
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٤٤