اطلعوا على سرائركم ، لما اعتبروا أحدكم مسلما ، لأنهم كانوا طلائعا تقدموا فوق جياد منطلقة مثل الطيور المحلقة ، والريح العاصفة ، وقد بقينا نحن فوق حمير ظهورها مجروحة .
يروى : أن إعرابيا مثل أمام الحسن ، وسأله عن الصبر ، قال : الصبر نوعان :
أحدهما : الصبر على البلاء والمصائب ، والثاني : الصبر على الأشياء التي نهانا الحق تعالى عنها وهكذا بين الصبر الحق للاعرابى . قال الأعرابي : « ما رأيت أزهد منك » ، وما سمعت عن من هو أكثر صبرا منك ، قال الحسن : أيها الأعرابي ، إن زهدى - كله - ميل ، وصبري جزع ، فقال الأعرابي : اشرح كلامك لأنك شوشت خاطري ! فقال : إن صبري في البلاء أو في الطاعة ناطق بخوفى من نار جهنم ، وهذا هو عين الجزع . وزهدى في الدنيا رغبة في الآخرة ، وهذا هو عين الطلب . ثم قال : إن صبر الشخص يكون قويا عندما يستغنى عن نصيبه ، كي يكون صبره للحق ، لا لإنقاذ جسده من الجحيم ، ويكون زهده للحق ، لا لوصوله للجنة ، وهذه هي علامة الإخلاص .
وقال : يلزم للرجل : علم نافع ، وعمل كامل ، وإخلاص فيه ، وقناعة تامة وصبر معها . إذا ما تحققت هذه الثلاثة لا أعلم بعد ذلك ما ذا تفعل به طالما تحققت له ؟
وقال : إن الأغنام أكثر علما من الإنسان ، لأن صوت الراعي يمنعها عن الرعى ، ولا يمنع كلام الله الإنسان عن رغباته .
وقال : إن مجالسة الأشرار تسيء ظن الناس بالأخيار .
وقال : إن دعاني شخص لشرب الخمر أحب إلى من أن يدعوني لطلب الدنيا .
وقال : المعرفة هي ألا تجد في نفسك ذرة خصومة واحدة .
تذكرة الأولياء — صفحة 227
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٧