حدث أن رأى كلبا ، وقال : إلهي ، ارفعنى إلى درجة هذا الكلب فسألوه : أأنت أفضل أم الكلب ؟ قال : إن نجوت من عذاب الله ، أكون أفضل منه ، وإلا فبعزة الله وجلاله هو أفضل من مائة مثلي .
يروى : أن الحسن قال : عجبت من قول أربعة أشخاص : طفل ، وثمل ، ومخنث ، وامرأة ! قالوا : كيف ؟ قال : ذات يوم ، كشفت ستر مخنث كنت أمر عليه ، فقال : أيها السيد ، لم يتضح حالنا بعد ، فلا تكشف سترى ، لأن الله يعلم كيف تصير الأمور في الآخرة ! . ورأيت ثملا ، كان يسير في الوحل مترنحا ، « فقلت له : ثبت قدمك يا مسكين حتى لا تزل » . قال : ثبت أنت قدمك مع كل هذه الدعاوى ؟ إن زللت وأنا ثمل ، وأنهض ملوثا بالطين ، واغتسل ، فهذا سهل ، لكنني أخشى وقوعك أنت ، ترك هذا الكلام في قلبي أثرا عظيما . ذات مرة ، كان طفل يحمل مصباحا ، فقلت ( له ) : من أين أحضرت هذا الضوء ؟ فاهتزت ريح داخل المصباح ، فقال : قل إلى أين ذهب هذا الضوء ؟ كي أقول لك من أين أحضرته ! وكانت امرأة - مكشوفة الوجه ، منبسطة اليدين ، عيناها يتسمان بجمال عظيم - تشكو لي من زوجها ، قلت ( لها ) : استرى وجهك أولا ، قالت :
لقد زال عقلي عنى بسبب محبة مخلوق ، وإن لم تكن تخبرني ، فإنني سأذهب إلى السوق هكذا . وما ذا لو لم ترّ عورة وجهي مع كل هذه الدعاوى في محبته .
فتعجبت منها أيضا .
يروى : أنه عندما كان يهبط المنبر كان يمسك بيد عدة أفراد من هذه الطائفة ويقول : « هاتوا بنشر النور » أي تعالوا ننشر النور ، ذات يوم ، رافقهم رجل ليس من أهل هذا الحديث ، فقال له الحسن : لتعد .
يروى : أنه قال لأصحابه ذات يوم : قد شابهتم أصحاب الرسول عليه السّلام ، فسروا ، فقال الحسن : في الوجه والذقن ، لا في شيء آخر ، لو كانت عيونكم وقعت على أولئك القوم ، لكان الجميع يبدون مجانين في أعينكم ، وإن هم
تذكرة الأولياء — صفحة 226
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٦