تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
أمضيت العمر كله بين النار والدخان ، أسلم ، كي يرحمك الله ، قال شمعون : تمنعني عن الإسلام ثلاثة أشياء : أولا : أنكم تذمون الدنيا ، وتطلبونها ليلا ونهارا ! ثانيا : أنكم تقولون : إن الموت حق ، ولا تعدون العدة له قط . ثالثا : أنكم تقولون : إن لقاء الحق يجدر الفوز به ، والآن تفعلون كل ما هو مخالف لرضائه . فقال الحسن : هذه علامة العارفين ، أن يفعل المؤمنون مثل ذلك ، ما ذا تقول أنت ؟ فهم مقرّون بوحدانيته ، ( بينما ) أفنيت عمرك في عبادة النار ، فعبدت النار سبعين عاما ، وأنا الذي لم أعبدها ، كلانا سيدخل الجحيم ، فتحرقك وتحرقني ، ولا تحفظ لك حقا ، لكن إن يرد ربى لا تجرأ النار على أن تحرق شعرة فوق جسدي ، لأن النار مخلوق لله ، والمخلوق مأمور ، والآن وقد عبدتها أنت سبعين عاما ، تعال نضع كلانا أيدينا فوق النار ، كي تشاهد ضعف النار وقدرة الله ( تعالى ) ، قال هذا ووضع يده داخل النار ، واستمر ( لفترة ) ولم يتأثر بها قط ولم يحترق ، وعندما رأى شمعون ذلك تحير وأشرق داخله صبح المعرفة ، فقال للحسن : قد عبدت النار طيلة سبعين عاما ، الآن وقد بقيت لي عدة أنفاس ، ما ذا أفعل ؟ قال : أن تسلم فقال شمعون : إن منحتنى مكتوبا ، حتى لا يعاقبني الحق تعالى ، أؤمن ، ولكن إن لم تمنحنى مكتوبا ، لا أؤمن ، فكتب الحسن رسالة ، فقال شمعون : مر بأن يشهد عليها عدول البصرة ، فسجلوا شهادتهم عليها ، فبكى شمعون كثيرا ، وأسلم ، وأوصى الحسن ( قائلا ) : عندما أموت مر بتغسيلى وضعنى بيدك في التراب ، وضع هذا المكتوب في يدي ، لأنه سوف يكون حجتي ، أوصى بهذه الوصية ، ونطق الشهادة ، وتوفى فغسلوه ، وصلوا ( عليه ) ، ودفنوه ، ووضعوا ذلك المكتوب في يده . في تلك الليلة ، غلبه النوم وهو يهذى ، ما هذا الذي فعلته ؟ أنا نفسي غريق ، فكيف آخذ بيد غريق