آخر ؟ ! لا سيطرة لي على ملكي ، فلما ذا تطاولت على ملك الله ؟ ! ، واستغرق في النوم بين هذه الأفكار ، فرأى شمعون كالشمع المضيئ ، فوق رأسه تاج ، ويرتدى حلة ، مبتسما مختالا في رياض الجنة فقال الحسن : يا شمعون ، كيف أنت ؟ قال :
لم تسأل ؟ كما ترى أن الحق تعالى أنزلني بفضله إلى جواره ، وتجلى ( لي ) بكرمه وما أمر به بلطفه لي ، لا يتأتى وصفه والتعبير عنه . أنت الآن برئ ، تحللت من ضمانك ، خذ مكتوبك هذا ، فلم تعد لي حاجة به بعد الآن . عندما استيقظ الحسن ، رأى تلك الورقة في يده ، فقال : يا إلهي ، الواضح أن أمرك لا علة له ، سوى الفضل المحض . من يضر على بابك ؟ هديت المجوسي البالغ من العمر سبعين عاما السبيل إلى قربك بكلمة واحدة ، فكيف تحرم المؤمن البالغ سبعين عاما ؟
يروى : أنه كان متواضعا لدرجة أنه كان يعد كل شئ - ينظر إليه - أفضل منه ، ذات يوم ، كان يمر على شاطئ دجلة ، فرأى عبدا معه ركوة وأمامه سيدة جالسة ، تشرب من تلك الركوة ، فجال في خاطر الحسن أن هذا الرجل وهو أفضل منى ، حاد عن الشرع فهو إذن ليس أفضل منى ؛ فقد جلس مع امرأة محرمة عليه ، كانت تشرب من القربة ، وبينما كان مستغرقا في هذه الأفكار ، وصلت فجأة سفينة مثقلة بالأحمال ، وعليها سبعة رجال ، وفجأة جنحت .
وغرقت فأسرع ذلك العبد ، وأنقذ ستة أفراد ثم اتجه إلى الحسن . وقال : انهض ، إن كنت أفضل منى ، فأنا أنقذت ستة أشخاص فأنقذ أنت الشخص ( الباقي ) .
يا إمام المسلمين في تلك ( القربة ) ماء وتلك المرأة أمي . وأردت أن أختبرك ، هل ترى بعين الظاهر أم بعين الباطن ؟ الآن صار معلوما أنك رأيت بعين الظاهر ، انحنى الحسن أمامه وطلب المعذرة ، وعلم أنه من رجال الحق ثم قال :
أيها العبد : أنقذنى من بحار الشك ، كما أنقذتهم من البحر ، فقال العبد : لتقر عيناك ، لا شك أنه بعد ما حدث لم تعدّ نفسك أفضل من أي شخص آخر . حتى
تذكرة الأولياء — صفحة 225
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٥