مرة أخرى ، كتب له الحسن رسالة ( فحواها ) : عش يومك لأن نهاية الشخص أن يموت كما كتب له وقد كتب عليه الموت ، والسلام . فأجابه تمسك بيومك ، لأن الدنيا والآخرة لا يجتمعان أبدا .
ذات مرة : كتب ثابت البناني 40 ( رحمة الله عليه ) رسالة إلى الحسن ( فحواها ) : أسمع أنك سوف تذهب إلى الحج ، وأريد أن أكون في صحبتك ، فأجابه : دعك ( من هذا ) ، كي نعيش في ستر الله ، فإن وجودنا معا يظهر عيوبنا معا ، ( ويجعلنا ) نعادى بعضنا البعض .
يروى : أن سعيدا بن جبير 41 قال في وعظ ( له ) : لا تفعل ثلاثة أفعال :
أولا : لا تخط على بساط السلاطين ولو أخلصوا الشفقة على الخلق .
ثانيا : لا تجلس في خلوة مع امرأة ، ولو كانت رابعة ، وكنت تعلمها كتاب الله .
ثالثا : لا تعير أذنك لأمير قط ، وإن كنت من أشجع الشجعان ، لأنه لا يخلو من آفة ، وفي نهاية الأمر يصيب جرحك .
قال مالك بن دينار 42 : سألت الحسن : ما هي عقوبة العالم ؟ قال :
موت القلب . قلت : وما هو موت القلب ؟ قال : حب الدنيا .
قال شيخ : ذهبت إلى مسجد الحسن وقت السحر للصلاة ، وكان باب المسجد مغلقا والحسن يدعو داخله والقوم يقولون : آمين ، فانتظرت ، حتى صارت ( الدنيا ) أكثر إشراقا ، ووضعت يدي على الباب ، ففتح ، فدخلت ، ورأيت الحسن بمفرده ! فتعجبت ، وعندما أدينا الصلاة ، حكيت القصة له ، وقلت : لله أخبرني بهذا الأمر ! قال : ولا تقل لأحد ، كل ليلة جمعة ، يأتي الملائكة إلى ، أحدثهم في العلم ، وأدعو فيقولون آمين .
تذكرة الأولياء — صفحة 221
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢١