يقطر من ماسورة السطح ، وسقط على رداء الرجل ، فطرق الرجل الباب ، وقال :
أهذا ماء طاهر أم لا ؟ كي أغتسل ، قال الحسن : اغتسل ، لأنه لا يجوز الصلاة به فهو دمع عصاة .
يروى : أن الحسن ذهب ذات مرة إلى جنازة ، عندما وضعوا الميت في القبر ، وواروه التراب ، جلس الحسن فوق القبر ، وبكى عليه إلى حد أن تحول التراب إلى طين ثم قال : أيها الناس ، اللحد هو الأول والآخر والقبر هو نهاية الدنيا ، وأول الآخرة ، ألا ترى أنه القبر « فالقبر أول منزل من منازل الآخرة » فلم تزهون بعالم آخره هذا ( أي القبر ) ؟ ! وكيف لا تخافون من عالم أوله هذا ( أي القبر ) ؟ ! طالما أن هذا هو بدايتكم ونهايتكم ، فأعدوا أمرهما ، يا أهل الغفلة ، فبكى الحاضرون لدرجة أنهم صاروا جميعا على شاكلة واحدة .
يروى : أنه كان يمر ذات يوم بالمقابر مع جماعة من الفقراء ، وقال لهم :
في هذه القبور رجال لم تصل همتهم إلى الجنة ، لكن حسرتهم البالغة معبئة في التراب بحيث إن عرضت ذرة من تلك الحسرة على أهل الأرض والسماء ، لخرّ الجميع صرعى من الخوف .
يروى : أن معصية كانت قد صدرت من الحسن في الطفولة ، وكلما كان يحيك قميصا جديدا كان يكتب تلك المعصية على تلابيبه ، ثم يبكى طويلا حتى يفقد وعيه .
ذات مرة : كتب عمر بن عبد العزيز 39 رضى اللّه عنه رسالة إلى الحسن ، وقال في تلك الرسالة : عظني عظة قصيرة ، بحيث أتذكرها ، وأجعلها هادية لي ، فكتب الحسن على ظهر الرسالة : يا أمير المؤمنين ، عندما يكون الله معك ، ممن تخاف ؟ وإن لم يكن الله معك ففيم تأمل ؟
تذكرة الأولياء — صفحة 220
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٢٠