وقال : من أجل الله علمني الوضوء ، أحضروا الطست من مكان يسمونه باب الطست ، فعلم الحسن الوضوء ، ومضى .
ذات مرة : حدث في أحد الأعوام قحط بالبصرة ، فذهب مائتا ألف من الخلق ، وأقاموا منبرا ، ورفعوا الحسن فوق المنبر كي يدعو ، فقال الحسن : أتريدون أن ينزل الغيث قالوا : بلى ، لقد جئنا لهذا ، قال : اخرجوا الحسن من البصرة .
وكان الخوف قد غلب الحسن إلى درجة أنه - كما روى - عندما كان يجلس كأنه قد جلس أمام جلاد ، ولم يره أحد مبتسما أبدا ، ( كأنما ) قد اعتراه ألم عظيم .
يروى : أن ( الحسن ) رأى رجلا ذات يوم ، كان يبكى ، فقال له : لما ذا تبكى ؟
قال الرجل : كنت في مجلس محمد بن كعب 37 القرظي . فقال : أيكون الرجل من المؤمنين ، ويظل عدة أعوام في الجحيم بشؤم الذنوب ، فقال ( الحسن ) : ليت الحسن كان منهم ، لكان يخرج من الجحيم بعد عدة أعوام .
يروى : أنه كان يقرأ هذا الحديث ذات يوم : « آخر من يخرج من النار رجل يقال له هناد » 38 . فقال الحسن : ليتني كنت ذلك الرجل .
قال أحد الرفاق : كان الحسن ينوح في دارى ذات ليلة ، فقلت ( له ) لم نواحك هذا ؟ مع مثل ذلك الزمن الذي أتاح لك التنعم بهذه العظمة ، فقال : أنوح وأبكى خشية صدور عمل ناشئ عن غفلة وسوء قصد ، أو تكون القدم قد خطت خطوة أو جرى كلام على لساني مما لا يرضاه الحق تعالى . فيقول للحسن :
اذهب ، لم يعد لك الآن قدر في حضرتنا . ولن نقبل أي شئ منك منذ الآن .
يروى : أن شخصا كان قد جلس بجانب باب صومعة الحسن ذات يوم ، وكان الحسن يصلى فوق سطح الصومعة ، فبكى في سجدة لدرجة أن الماء أخذ
تذكرة الأولياء — صفحة 219
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٩