تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
لا تستطيع التوقف لابتعدت عنا عشرة منازل ، ثم قال : « الصعقة من الشيطان » ، كل من يصدر عنه صوت ما هو إلا من الشيطان ، وهنا قد رجح الحكم ، فلا يكون الأمر كذلك ، وشرح بنفسه هذا ، أي أن من يستطيع أن يبطل ذلك ، وتصدر عنه تلك الصعقة ، فهي من الشيطان . ذات يوم : كان يعقد مجلسا ، فدخل الحجاج 36 مع جند غفير ، شاهري السيوف ، وكان أحد الشيوخ حاضرا ، فقال : لأختبر الحسن اليوم ، . فهذا وقت الاختبار . جلس الحجاج ، والحسن غير عابىء به مثقال ذرة ، وركز اهتمامه في حديثه الذي كان يقوله ، حتى انفض المجلس . فقال ذلك الشيخ : الحسن حسن ، في النهاية توجه الحجاج حيث ( جلس ) الحسن ، وأمسك بساعده ، وقال : « انظروا إلى الرجل » ، إن أردتم أن تروا رجلا ، انظروا إلى الحسن . شوهد الحجاج في المنام واقفا في عرصات القيامة ، وقالوا : ما ذا تطلب ؟ قال : اطلب ما يطلبه الموحدون ، وهذا لأنه كان قد قال وهو في حالة النزع : يا إلهي ، اظهر لحفنة العجولين هؤلاء أنك معي الغفار وأكرم الأكرمين فالجميع ( يقرون ) بقلوبهم وألسنتهم أنك سوف تعذبني فنجنى بحقدهم ، واظهر لهم أنك معي « فعال لما تريد » . أخبروا الحسن بهذا القول ، فقال : سوف يفوز هذا الخبيث بالآخرة أيضا بالنصب . يروى : أن المرتضى رضى اللّه عنه دخل البصرة ، عاقدا زمام ناقة على وسطه ، ولم يستغرق أكثر من ثلاثة أيام ، أمر فيها ، فحطموا جملة المنابر ، ومنعوا الوعاظ وقدم إلى مجلس الحسن ، وكان الحسن يتحدث ، فسأله : أنت عالم أم متعلم ؟ قال : إنني أقص أي قول وصلني عن الرسول صلّى اللّه عليه وسلم فلم يمنعه المرتضى ( رضوان الله عليه ) ، وقال : هذا شاب أهل للكلام ، ثم مضى ، فعرف الحسن بفراسته من هو ، فهبط من فوق المنبر ، وأسرع في إثره ، حتى لحق به ، وأمسك بطرفه ،
تذكرة الأولياء — صفحة 218 | فريد الدين العطار النيسابوري / منال اليمنى