وسئل : ما هي جنات عدن ؟ قال : قصر من الذهب لا يدخله إلا رسول ، أو صديق ، أو شهيد ، أو سلطان عادل .
وسئل : الطبيب المريض ، كيف يعالج الآخرين ؟ قال : عالج نفسك أولا ، وعندئذ عالج الآخرين . وقال : استمعوا إلى كلامي ، فإن علمي يفيدكم ، ولا يضركم عملي .
وسئل : يا شيخ ، لقد نامت قلوبنا ، فلا يؤثر قولك فيها ، فما ذا نفعل ؟ قال :
ليتها كانت قد نامت ، فعند ما تحرّك النائم يستيقظ ، ولقد ماتت قلوبكم ، ومهما تحركها لن تستيقظ .
سئل : أيجدر بقوم أن يخيفونا بأقوالهم لدرجة أن قلوبنا تتمزق من الخوف ؟
قال : إن تتحدثوا مع قوم يخيفونكم اليوم فتأمنوا غدا ، أفضل من أن تتحدثوا مع قوم يطمئنوكم ( اليوم ) فتواجهوا الخوف غدا .
قالوا : يأتي قوم إلى مجلسك ، ويذكرون أقوالك ، ليعترضوا عليها ، ويتقصون عيوبها . قال : لقد رأيت نفسي ، تطمع في الفردوس الأعلى ومجاورة الحق تعالى ، ولا تطمع في السلامة من الناس أبدا ، لأن خالقهم لا يسلم من لسانهم .
قالوا : يقول رجل : لا تدع الخلق ، ما لم تتطهر أمام نفسك ، قال : إن الشيطان لا يتمنى شيئا قط قدر أن يزين هذه الكلمة في قلوبنا ، ليغلق باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .
قالوا : أيحسد المؤمن ؟ قال : أنسيتم إخوة يوسف عليه السّلام ، ولكن طالما لا تطهرون صدوركم من الحقد فلا بأس . كان للحسن مريد ، كلما سمع آية من القرآن ، يضرب نفسه على الأرض . فقال له ذات مرة : أيها الرجل : إن كنت تستطيع ألا تفعل ما تفعله فأنت لست نارا أشعلتها في عمرك كله ، وإن كنت
تذكرة الأولياء — صفحة 217
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٧