تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
عشقه والده بشغاف قلبه وحدث أن مرض فجأة ، وعجز جملة الأطباء الماهرين عن علاجه ، وفي النهاية توفى ، فدفنوه في تلك الخيمة ، وفي كل عام يخرجون مرة لزيارته ، أولا : يطوف جيش جرار حول الخيمة ، وهم « يقولون : يا ابن الملك ، لو كانت هذه الحال - التي اعترتك - تنجلى بالحرب ، لكنا ضحينا بأرواحنا جميعا كي نستردك ، لكن هذه الحال التي اعترتك بيد شخص لا نستطيع أن نحاربه بأي وجه ولا يمكننا مبارزته ، يقولون هذا ، ويعودون وعندئذ يتقدم الفلاسفة والكتاب ، ويقولون : هذه الحال قد فعلها شخص لا يمكن مواجهته قط بالعلم والفلسفة والمعرفة والبحث فجميع حكماء العالم عاجزون أمامه ، وكل العلماء جاهلون إلى جانب علمه . وإلا كنا تدبرنا وتناقشنا ، فالكافة كانوا يعجزون أمام قدرته ، يقولون هذا ، ويعودون . عندئذ يتقدم الشيوخ في حرمة عظيمة ، ويقولون : يا ابن الملك ، لو كانت هذه الحال - التي اعترتك - تنجلى بشفاعة الشيوخ ، لكنا تشفعنا لك جميعا وتضرعنا ، ولما تركناك هنا ، لكن هذه الحال قد أصابتك من شخص لا تجدى معه شفاعة أي عبد . يقولون هذا ، وينصرفون . عندئذ تتقدم تلك الجواري الجميلات بأوعية الذهب والجواهر ، وتلتف حول الخيمة ، وتقلن ، يا ابن القيصر ، لو كانت هذه الحال - التي اعترتك - تستقيم بالمال والجمال ، لكنا ضحينا بأنفسنا جميعا ، ولكنا منحنا المال الوفير ، ولما تركناك ، لكن هذه الحال كتبت عليك من شخص لا تأثير للمال والجمال عليه ، يقلن هذا ، ويعدن . ثم يدخل القيصر مع كبير وزرائه الخيمة ، ويقول : لتعلم يا عين الأب وسراجه ، ويا منية قلبه ، ويا فلذة كبده ، ما ذا بيد أبيك ؟ أحضر لك جيشا جرارا ، وجلب لك فلاسفة وشيوخا وشفعاء ومستشارين ، وجاء لك بالحسناوات والأموال وألوان النعم ، وجاء بنفسه ، ( لعل ) الأمر يتحقق بكل هذه الأشياء ، ويوفر لك أبوك بذلك كل ما يمكن عمله لكن هذه الحال قد تسبب فيها شخص يعجز الأب أمامه بكل هذا الشأن والجند والحشم والنعمة والمال