التي أشفقتها عليه - ظهر لبنها ، وكانت دائما تقول : « اللهم اجعله إماما يقتدى به » .
وكان قد أدرك مائة وثلاثين رجلا من الصحابة ، وعمر سبعين بدرا . وقد كانت إرادته لعلى ( رضي الله عنهما ) ، ورجع إليه في العلوم . وأخذ الطريقة منه .
كانت بداية توبته ، أنه عندما كان بائع جواهر ، وكان يسمى الحسن اللؤلؤي ، ويتاجر في بلاد الروم ، ويتعامل رضى اللّه عنه مع أمراء القيصر ووزرائه توجه ذات مرة إلى الروم ، وذهب إلى الوزير ، وتحدث ( معه ) فترة ، فقال الوزير ، إننا سوف نمضى إلى مكان ما فهل ترافقنا ؟ قال : كما تريد ، أرافقكم فأمر فأحضروا جوادا للحسن ، ركبه مع الوزير ومضى ، عندما وصلا إلى الصحراء ، رأى الحسن خيمة منصوبة من الحرير الرومي ، مثبتة في الأرض بالحبال الحريرية والأوتاد الذهبية . وقف الحسن في ناحية ، عندئذ خرجت عدة فرق جرارة من الجنود مرتدية جميعها معدات الحرب ، والتفت حول تلك الخيمة ، وقالت شيئا ، وانصرفت . عندئذ وصل ما يقرب من أربعمائة من الفلاسفة والكتاب ، والتفوا حول تلك الخيمة ، وقالوا شيئا ، وانصرفوا . بعد ذلك اتجه ثلاثمائة من المشايخ النوارنيين ذوى اللحى البيضاء إلى الخيمة ، والتفوا حولها ، وقالوا شيئا ، وانصرفوا . بعد ذلك التفت أكثر من مائتين من الجواري الجميلات وقد حملت كل منهن وعاء من الذهب والفضة والجواهر حول الخيمة ، وقلن شيئا ، وانصرفن . عندئذ دخل كل من القيصر وكبير وزرائه الخيمة ، وخرجا ، وانصرفا . قال الحسن : ظللت حائرا متعجبا وقلت لنفسي أي حال هذه ؟ ولما نزلنا ، سألته ، فقال : كان لقيصر الروم ولد ، يستحيل ( أن يكون هناك ) آدمي في جماله ، كامل في أنواع العلوم ، فريد في ميدان البطولة .
تذكرة الأولياء — صفحة 214
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٤