كان يبيعها ليلا ، وينفقها على قوته ، ليفطر به ، وإن وجد التمر يابسا ، كان يحتفظ به ، حتى يفطر به ، وإن وجد التمر اليابس كثيرا ، كان يبيعه ، ويتصدق بثمنه . وكان رداؤه خرقة بالية ، كان يلتقطها من سلال المهملات ، وينظفها ، ويوصلها ( يحيكها مع بعضها البعض ) ويرتديها . يا للعجب ، يرتفع النفس الرباني من بين مكان كهذا .
كان يخرج عند صلاة الصبح ، ويعود بعد صلاة العشاء . وفي كل ناحية كان ينزل بها ، كان الأطفال يضربونه بالحجارة ، فكان يقول : إن قدمي هزيلة ، احملوا حجارة أصغر ، حتى لا تنكسر قدمي ، وتنزف الدماء ، وحتى لا أعجز عن الصلاة ، فغايتى هي الصلاة لا القدم .
هكذا قالوا : أن بياضا ظهر عليه في آخر عمره ، وكان في ذلك الوقت يحارب مع أمير المؤمنين على رضى اللّه عنه في صفين ، حتى قتل . عاش وحيدا ومات شهيدا رضى اللّه عنه .
اعلم أن هناك قوما يسمون أويسيين ، ولا حاجة لهم بشيخ ، لأن النبوة تربيهم في حجرها دون واسطة الغير ، كما منحها لأويس ، بالرغم من أنه لم ير سيد الأنبياء في الظاهر ، لكنه كان يتلقى التربية منه ، فكانت ترعاه النبوة . وفي الحقيقة كان ملازما لها ، وهذا هو المقام العظيم العالي . فمن يرسل إلى هناك ؟
ولمن تؤول هذه العظمة ؟ ! « ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم 31 .
تذكرة الأولياء — صفحة 212
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٢