فخذ رزق الله من عبد الله . قال ( أويس ) : مددت يدي لآخذ الرغيف ، فرأيت الرغيف في يدي ، واختفى الخروف .
إن محامده كثيرة ، وفضائله وفيرة ، في البداية ، قد ذكره الشيخ أبو القاسم الجرجاني 29 رضى اللّه عنه ، حين كان يقول : أويس ، أويس ، أويس ، هم يعلمون قدره .
ومن أقواله أنه قال : من عرف الله لا يخفى عليه شئ ، ومعنى آخر هو من عرف من هو ، هو العارف . ومعنى آخر هو : كل من عرف الأصل ، كانت معرفة الفروع سهلة عليه ، لأنه ينظر إلى الفروع بعين الأصل . ومعنى آخر هو : يمكن معرفة الله بالله لأن عرفت ربى بربى ، فكل من يعرف الله بالله ، يعرف كل شئ .
وقوله : السلامة في الوحدة ، والوحدة هي أن يكون الفرد في وحدة ، والوحدة لا تتسع للغير ، حتى تتحقق السلامة ، ولا يصح أن تتخذ الوحدة صوريا لأن : « الشيطان أبعد من الاثنين » 30 حديث .
وقوله : عليك بقلبك ، أي عليك أن تستحضر قلبك دائما ، كي لا يجد الغير سبيلا إليه .
وقوله : طلبت الرفعة فوجدتها في التواضع ، وطلبت الرياسة فوجدتها في نصيحة الخلق ، وطلبت المروءة فوجدتها في الصدق ، وطلبت الفخر فوجدته في الفقر وطلبت النسبة فوجدتها في التقوى ، وطلبت الشرف فوجدته في القناعة ، وطلبت الراحة فوجدتها في الزهد ، ومعاني هذا الكلام معروفة ومشهورة .
يروى : أن جيرانه قالوا ، إننا كنا نعده من المجانين ، وفي نهاية الأمر ، عرضنا عليه أن نبنى له دارا بجانب ديارنا ، فكان يقيم فيه عاما أو عامين ، ولم يكن يظهر له وجه ، كان طعامه في الإفطار أنه كان يقطف سبطة من التمر ،
تذكرة الأولياء — صفحة 211
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١١