الصلاح ، ولا تغفل لحظة عن ذكر الموت ، وعندما تصل إلى قومك انصحهم ، ولا تمنع النصيحة عن خلق الله ، ولا تحد خطوة عن موافقة الجماعة ، لأنك حينئذ تصير بلا دين ، وأنت لا تعلم ، وتقع في الجحيم . ودعا عدة أدعية . وقال :
أنت ذاهب يا هرم بن حيان أيضا ولن تراني ، ولن أراك ، وتذكرنى بالدعاء ، كي أتذكرك أنا أيضا ، وأذهب أنت من هذه الناحية ، وأنا من تلك . قال : أردت أن أمشى معه برهة ، فأبى ومضى ، وكان يبكى ، فحملني على البكاء ، وكنت أتابعه بنظرى ، حتى نزل بحي ، ولم أعرف عنه شيئا بعد ذلك ، وقال : أغلب الكلام الذي قاله لي كان عن الأميرين الفاروق والمرتضى ( رضي الله عنهما ) 26 .
ويقول الربيع بن خثيم 27 : ذهبت لأرى أويس ، وكان يصلى الفجر ، وعندما فرغ ، قلت : أصبر حتى ينتهى من التسبيح ، فأبطأت ، فلم ينهض من مكانه حتى أدى صلاة الظهر والعصر ، والخلاصة أنه لم يفرغ من الصلاة ثلاثة أيام بلياليها ، ولم يأكل أو ينم قط ( خلالها ) وفي الليلة الرابعة كنت أنصت إليه ، ( وحدث أن ) غلبه النوم فناجى الحق في الحال ، وقال : يا إلهي ، أعوذ بك من عين كثيرة النوم وبطن نهمة . فقلت : يكفيني هذا ولم أزعجه وعدت .
يروى : عن أويس أنه لم ينم الليل أبدا طوال عمره ، فكان يقول في ليلة :
هذه ليلة القيام ، ويقول في ليلة أخرى : هذه ليلة الركوع ، وفي ليلة تالية : هذه ليلة السجود . فكان يمضى ليلة في القيام ، وليلة في الركوع ، وليلة في السجود 28 . قالوا : يا أويس ، كيف تستطيع ( أن تمضى ) ليلة بهذا الطول على حال واحد . فقال : إننا لم نكد نقل سبحان ربى الأعلى مرة واحدة في السجود حتى ينبلج النهار ، والتسبيح ثلاث مرات سنة . إنني أفعل هذا لأننى أريد أن أتعبد مثل أهل السماء .
تذكرة الأولياء — صفحة 209
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٠٩