سئل : ما هو الخشوع في الصلاة ؟ فأجاب : من إذا ضرب بحربة على جانبه وهو في الصلاة لا يعلم خبرها . قالوا : كيف حاله ؟ قال : كشخص يستيقظ في الصباح ولا يعرف هل سيعيش إلى المساء أم لا . قالوا : وكيف يتحقق هذا الأمر ؟ قال : وا قلة زادي وأطول طريقاه .
وقال : إن تعبد الله ( تعالى ) عبادة قدرها السماوات والأرض ، لا يقبلها ( منك ) ما لم تصدقه ( فيها ) . قالوا : وكيف نصدقه ؟ قال : بألا تأمن بما كتبه لك ، ولا ترى نفسك فارغا طالما لا تنشغل بشئ آخر في عبادته .
وقال : كل من يحب ثلاثة أشياء كانت جهنم أقرب إليه من حبل الوريد :
تناول الطعام الطيب ، وارتداء اللباس الحسن ، والجلوس مع الأغنياء : قالوا لأويس رضى اللّه عنه : على مقربة منك رجل منذ ثلاثين عاما ، حفر قبرا ، وعلق كفنا ، وجلس أمامه ، وهو يبكى ، ولا يهدأ ليلا ولا نهارا . قال أويس : احملونى إلى هناك ، لأراه ، فاصطحبوه إليه ، فرآه ذابلا ، نحيفا ، غائر العينين بسبب البكاء . فقال له :
يا فلان شغلك القبر عن الله . أيها الرجل ، شغلك القبر والكفن عن الله ثلاثين عاما ، وانشغلت بهما ، فأصبحا وثنا طريقك ، فأدرك الرجل تلك الآفة في نفسه على هدى أويس ، وانكشف الحال له ، فصاح صيحة ، وسقط في ذلك القبر ، وأسلم الروح . ولو أن القبر والكفن سوف يكونان حجابين فانظر ما هي حجب الآخرين وكم يبلغ عددها ؟ !
يروى : أن أويس ذات مرة لم يكن قد أكل قط طيلة ثلاثة أيام بلياليها ، وفي صباح اليوم الرابع ، خرج ، كان دينار من الذهب ملقى في الطريق ، فقال : ربما يكون قد وقع من شخص ، والتفت ، ليقطف عشبا من الأرض ويأكله ، فرأى كبشا قادما يمسك بفمه رغيفا ساخنا ، وضعه أمامه فقال : ربما كان قد اختطفه من شخص ما ، وأشاح بوجهه . فتحدث الكبش قائلا : أنا عبد من أنت عبده ،
تذكرة الأولياء — صفحة 210
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢١٠