تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
قال : نبأني العليم الخبير الذي لا يبعد شئ عن علمه وخبره ، وعرفت روحي روحك ، فإن أرواح المؤمنين تتآلف مع بعضها البعض ، وإن لم تكن قد رأت بعضها البعض . فقلت : قص لي شيئا عن الرسول عليه السّلام ، فقال : إنني لم أدركه ، وقد سمعت أخباره من الآخرين ، ولا أريد أن أفتح سبيل الحديث على نفسي وأكون مفتيا ، ومذكرا ، إنني مشغول ، لا أقوم بهذا . فقلت : أتل على آية ( من القرآن ) ، أسمعها منك فأمسك بيدي وقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، وبكى منتحبا ، ثم قال : هكذا يقول الله جل جلاله :
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ »
« وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما لاعِبِينَ
ما خَلَقْناهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ »
« حتى
إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ » .
عندئذ صاح صيحة ، فظننته فقد صوابه ، ثم قال : يا ابن حيان ما أتى بك إلى هنا ؟ فقلت : حتى أأنس بك ، وأستكين إليك . قال : لم أعرف شخصا قط عرف الله ، ويستطيع أن يأنس بأي شئ آخر ( دونه ) . قال هرم : عظني فقال أويس : ضع الموت تحت الوسادة حين تنام ، وأمام العين حين تستيقظ ، ولا تستصغر الذنوب ، انظر إلى ضخامتها ، لأنك تصير عاصيا بها ، فإنك إن استصغرت ذنبا فإنك تستهين بالله ، وإن استعظمته ، فإنك تعظم الله . قال هرم : أين تأمر أن أقيم ؟ قال : في الشام ، فقال : وكيف تكون المعيشة هناك ؟ فقال أويس « أف لهذه القلوب قد خالطها الشك ولا تنفعها الموعظة » . قلت : عظني عظة أخرى ، فقال يا ابن حيان ، مات أبوك ، ومات آدم وحواء ، مات نوح وإبراهيم الخليل ، ومات موسى بن عمران ، ومات داود خليفة الله ، ومات محمد ( رسول الله ) ، ومات خليفته أبو بكر ، ومات أخي عمر ، ومات حبيبي . وا عمراه ، وا عمراه . فقلت : رحمك الله ، لم يمت عمر بعد . فقال : نعاه الحق تعالى لي ، ثم قال : أنا وأنت من جملة الموتى ، وأدى الصلاة ، ودعا ما تيسر من الدعاء ، وقال : وصيتي هي : أن تعمل بكتاب الله ، وتسلك طريق أهل