تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تذكرة الأولياء — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
لديه سنة واحدة في فمه ، وقال : وافقته بصورة خفية ، لأن الموافقة من الدين . فذاب الاثنان رقة ، وعلما أن الموافقة مقام ، والأدب مقام آخر . فهو لم يكن قد رأى الرسول ( ولكن ) ينبغي على الفاروق أن يتعلم منه . ثم قال الفاروق : ادع لي يا أويس ، فقال : لا أهواء في الإيمان ، قد دعوت ، وأتشهد في كل صلاة قائلا : « اللهم أغفر للمؤمنين والمؤمنات » ، إن ذهبت إلى القبر بإيمانك كاملا ، تجد الدعاء ، وإلا فأننى لا أضيع الدعاء . فقال الفاروق : عظني ، قال : أتعرف الله يا عمر ؟ قال : أعرفه ، قال : لو أنك لا تعرف سوى الله ، أفضل لك . قال عمر : زدني ، فقال : أيعرفك الله يا عمر ؟ قال : يعرفني . قال : لو ما عرفك سوى الله ، أفضل لك ، فقال الفاروق : انتظر حتى أحضر شيئا لك يا أويس ووضع يده في جيبه ، وأخرج درهمين ، وقال قد اكتسبتهما من الرعى ، ( فقال أويس ) : لو تضمن لي أن أعيش طويلا حتى آكل بها ، عندئذ آخذها . مضت فترة ، ثم قال : تعبتما ، ارجعا ، فإن القيامة قريبة ، وعندئذ لنا لقاء حيث لا مجال للعودة ، وإنني مشغول الآن بإعداد زاد طريق القيامة . عندما عاد أهل قرن من الكوفة ، ظهرت لأويس بينهم حرمة وجاه ، ولم يكن يطيق هذا ، ففر من هناك ، وذهب إلى الكوفة ، ولم يره شخص بعد ذلك إلا هرم بن حيان 24 رضى اللّه عنه 25 . قال هرم : عندما سمعت ذلك الحديث ، وإلى أي حد كانت درجة شفاعة أويس ، غلبتني رغبة في رؤيته ، فذهبت إلى الكوفة وبحثت عنه ، حتى وجدته على شاطئ الفرات كان يتوضأ ، ويغسل ثيابه ، فعرفته لأننى كنت قد سمعت بأوصافه سلمت فأجاب السلام ، ونظر إلى ، فأردت أن أصافحه ، فلم يصافحني ، قلت : رحمك الله يا أويس ، وغفر لك ، كيف حالك ؟ وغلبني البكاء بسبب محبته وشفقتى عليه لضعفه ، فبكى أويس أيضا ، وقال : حياك الله يا هرم بن حيان ، كيف أنت يا أخي ؟ ومن دلك على الطريق ؟ فقلت كيف عرفت اسمى واسم أبى ؟ وبما عرفتني ؟ ولم ترني قط !