الجميع . وهكذا كان يقول في المناجاة ويسمع حتى نفذ صبر الصحابة ؛ فذهبا إليه ليعرفا ما ذا يفعل ، ووصلا إليه ، ولما رآهما أويس قال : آه ، لما ذا جئتما ؟ لو لم يكن مجيئكما هذا ، لما كنت ارتديت المرقعة ، لأننى لم أكن أريد أمة محمد كلها ، ( لكن ) يجب أن أصبر .
رآه الفاروق ، مشتملا بمرقعته ، عارى الرأس والقدم ، فرأى ثراء ثمانية عشر ألف عالم تحت تلك المرقعة ، فضاق بنفسه وبخلافته ، وقال : من يبتاع هذه الخلافة منى برغيف ؟ قال أويس : شخص لا يعقل ، فالق بما تبيعه حتى يحمل كل شخص ما يلزمه . أي جدوى للبيع والشراء في ذلك ! فصاح الصحابة :
الأمر الذي قبلته من الصديق أمر يخص آلاف مؤلفة من المسلمين ولا يمكن التفريط فيه ، ويوم عدل لك يسمو على ألف عام عبادة . فارتدى أويس المرقعة ، وقال : منح من أمة محمد عليه السّلام ما يعادل شعر إبل ربيعة ومضر وأبقارها وأغنامها من بركات هذه المرقعة 23 .
وهنا يمكن لشخص أن يظن أن أويس كان مقدما على الفاروق . وليس الأمر هكذا ، ولكن التجريد كان خاصية أويس ، وحظى الفاروق بذلك كله ، وكان يريد التجريد أيضا . كما كان سيد الأنبياء عليه السّلام يطرق أبواب العجائز ( قائلا ) : تذكرن محمدا بالدعاء . فجلس المرتضى صامتا ، فقال الفاروق : لما ذا لم تأت يا أويس كي ترى الأعظم ؟ قال : أرأيتماه أنتما إذن ، قالا : بلى ، قال : لعلكما رأيتما جبته لو أنكما رأيتما إياها فقولا : هل كان حاجباه معقودين أم منبسطين ؟ ويا للعجب كانا قد شاهداها عدة مرات لكنهما لم يستطعا أن يحددا شكلا لها بسبب الهيبة التي كانت له . قال : أأنتما صاحبا محمد ؟ قالا : بلى ، قال : لو أخلصتما في محبته ، فلما ذا لم تكسرا أسنانكما في ذلك اليوم الذي انكسرت فيه أسنانه المباركة بحكم الموافقة ، لأن شرط المحبة الموافقة ، ثم أظهر أسنانه فإذا به ليس
تذكرة الأولياء — صفحة 206
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٠٦