الفاروق رضى اللّه عنه عن أخبار أويس ، فقالوا : لا ندري قال عمر : قد أخبرني صاحب الشرع عنه ، وهو لا يتحدث عبثا . لعلكم لا تعرفونه ، فقال أحدهم : هو أحقر شأنا من أن يطلبه أمير المؤمنين ، فهو مجنون أحمق ، ومعتزل عن الخلق ، فقال :
إنني أريده ، أين هو ؟ فقالوا : في وادى عرنه 22 ، يرعى الإبل في ذلك الوادي ، فنعطيه أجره ليلا وهو هائم ، لا يأتي إلى المناطق العامرة ، ولا يتحدث مع أحد ، لا يأكل ما يأكله الناس ، ولا يعرف الحزن والفرح ، يبكى عندما يضحك الناس ، ويضحك حين يبكون . قال : أريده .
ثم اتجه الفاروق والمرتضى ( رضي الله عنهما ) إلى ذلك المكان ، فرأياه قائما يصلى ، وكان الحق ( تعالى ) قد خصه بملك يرعى إبله . وحين سمع صوت حركة آدمية ، قصر الصلاة ، وعندما سلم ، نهض الفاروق وسلم عليه ، فرد عليه السلام قال الفاروق : ما اسمك ؟ قال : عبد الله ، قال عمر : كلنا عباد الله ، ما هو الاسم الخاص بك ؟ قال : أويس ، قال : أرني يدك اليمنى ، فأظهرها له ، فرأى البياض الذي كان الرسول عليه السّلام قد أشار إليه ، فقبل يده ، وقال له : قد أبلغك الرسول عليه السّلام السلام ، وقال : ادع لأمتي ، فقال : أنت أولى بالدعاء لجميع المؤمنين ، فليس هناك شخص أعز منك على وجه الأرض . فقال الفاروق :
إنني أفعل هذا الأمر ، فنفذ أنت وصية الرسول عليه السّلام . قال : يا عمر لعله غيرى ، فقال : قد أشار النبي إليك : فقال أويس : امنحنى مرقعة النبي ، كي أدعو ، فمنحاه المرقعة ، ثم قالا : ارتديها وادع ، فقال : أصبر حتى أدعو بشئ ، ولم يرتديها ، ومضى بعيدا عنهم ، وألقى بتلك المرقعة ، وسجد على الأرض ، وهو يقول : يا إلهي ، لا أرتدي هذه المرقعة ، ما لم تهبني أمة محمد كلها ، فقد حولها نبيك إلى هنا ، وهو رسول الفاروق والمرتضى . يا إلهي إنهما أديا ما عليهما ، الآن الأمر لك . جاءه خطاب : منحتك كثيرا ، ارتد المرقعة ، فكان يقول : لا ، أريد الجميع .
فجاءه خطاب ثانية : أمنحك عدة آلاف أخرى ، فارتد المرقعة ، فكان يقول : أريد
تذكرة الأولياء — صفحة 205
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٠٥