الدنيا ، لن تراه هنا أيضا . فيقول : يا إلهي ، أين هو ؟ فيصل الأمر الإلهى : في مقعد 17 صدق » . يقول : ألا يراني ؟ فيصل الأمر الإلهى : لما ذا يراك شخص يرانا ؟
وقال سيد الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضا : في أمتي رجل سيشفع لعدد يساوى عدد شعر أغنام 18 ربيعة ومضر في يوم القيامة 19 ، وكما يقال : لم يكن لأي قبيلة في العرب مثل عدد الأغنام التي كانت لهاتين القبيلتين . فقال الصحابة :
من يكون هذا ؟ قال : عبد من عبيد الله . فقالوا : كلنا عبيد ما اسمه ؟ قال : أويس ، قالوا : أين يكون ؟ قال : بقرن ، قالوا أهو قد رآك ؟ قال : لم يرني بالعين الظاهرة بعد ، فقالوا : يا للعجب ، ( أيكون ) عاشقا لك هكذا ، ولم يسرع إلى خدمتك بعد ؟
قال : لسببين : أولهما : غلبة الحال ، والآخر : تعظيم شريعتي ، فإن أمه عاجزة ، مؤمنة ، ضريرة ، مقعدة 20 . وفي النهار يعمل أويس بالرعي ، وينفق أجره على حوائجه وعلى أمه ، قالوا : أتراه ؟ فقال للصديق : لن تراه في عهدك ، لكنه قال للفاروق والمرتضى ( رضي الله عنهما ) أنتما سوف تريانه . وهو رجل غزير الشعر ، وعلى جانبه الأيسر وكف يده بياض بحجم درهم ، وهو ليس بياض برص . وعندما تلقياه ، أبلغاه سلامي ، وقولا له : أدع لأمتي .
وقال سيد الأنبياء ( عليهم السلام ) أيضا : « أحب العباد إلى الله الأتقياء الأخفياء » 21 . فقال البعض : يا رسول الله ، لا نجد هذا بيننا . فقال السيد عليه السّلام :
إنه راع في اليمن يقال له أويس ، اتبعوه .
يروى : أن سيد الأنبياء ( عليهم السلام ) عندما قارب الوفاة ، قالوا : يا رسول الله ، لمن تمنح مرقعتك ؟ قال : لأويس القرني ، وعندما قدم الفاروق والمرتضى إلى الكوفة بعد وفاة النبي ، قال الفاروق ضمن الخطبة : يا أهل نجد ، قوموا ، فقاموا . فقال : أبينكم شخص من قرن ؟ قالوا : بلى ، وأرسلوا إليه قوما ، سألهم
تذكرة الأولياء — صفحة 204
مساهمون: فريد الدين العطار النيسابوري
ص٢٠٤