يروى : أن جعفر الصادق اختلى مدة ، ولم يخرج ، فدخل سفيان الثوري 8 داره ، وقال : الناس محرومون من فوائد أنفاسك . فلما ذا اعتزلت ؟ أجاب الصادق ، الحال السائد الآن ، « فسد الزمان وتغير الإخوان » وأنشد هذين البيتين :
ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مخايل ومآرب
يفشون بينهم المودة والوفا * وقلوبهم محشوة بعقارب
يروى : أنهم رأوا الصادق ، وكان قد ارتدى خزا ثمينا ، فقالوا : يا ابن رسول الله ، « ليس هذا من زي أهل بيتك » فأخذ بيد رجل منهم وأدخلها في كمه ، فكان قد ارتدى مرقعة خشنة ، أخذ يؤخذ بها يد الرجل ، وقال : « هذا للحق وهذا للخلق » .
يروى : أنهم قالوا للصادق : تتحلى بكل الفضائل : الزهد ، وكرم الباطن ، وقرة العين ، والانتساب إلى أسرة شريفة ، ولكنك متكبر جدا ، قال : إنني لست متكبرا لكن الكبر كبرياء ، إنني عندما أطحت بالكبر عن رأسي ، ساد كبرياؤه هو ، وحل محل كبرى . فلا يجوز لي أن أتكبر بكبرى ، لكن بكبريائه هو .
يروى : أن الصادق سأل أبا حنيفة ، من العاقل ؟ فقال : من يميز بين الخير والشر ، فقال الصادق : تستطيع البهائم أيضا أن تميز بين من يضر بها ، ومن يمنحها العلف ، فقال أبو حنيفة ( إذن ) : من العاقل في رأيك ؟ قال : من يميز بين خيرين وشرين ، حتى يختار من الخيرين خير الخيرين ، ومن الشرين خير الشرين .
يروى : أن كيس ذهب كان قد سرق من أحد الرجال ، فتعلق ذلك الرجل بالصادق ( قائلا ) أنت الذي سرقته ، ولم يكن يعرفه ، فقال الصادق : كم كان مقداره ؟ قال : ألف دينار ، فحمله إلى الدار ، ومنحه ألف دينار ، وبعد ذلك عثر